تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
الناشر
مكتبة المورد
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٥ هـ
تصانيف
•مناهج المتكلمين
الشَّامِ جَمِيْعًا كَيْ يَسْتَتِبَّ لَهُ الأمْرُ، ومِنْ ثَمَّ يَتَسَنَّى لَه بَعْدَ ذَلِكَ القَبْضُ عَلَيْهِم!
لاسِيَّمَا والحَالةُ الَّتي يَعِيْشُها الخَلِيْفَةُ الرَّاشِدُ عَلِيٌّ ﵁، والوَضْعُ الَّذي أدْرَكَهُ حِيْنَذَاكَ، خِلافَ ما يَظُنُّهُ المُطَالِبُوْنَ بِدَمِ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ أهْلِ الشَّامِ وغَيْرِهِم، وذَلِكَ يَكْمُنُ في أمُورٍ جِدُّ خَطِيْرَةٍ لَهَا اعْتِبَارُها ومُلابَسَاتُها ممَّا نَحْسِبُهُ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِم، منها:
أوَّلًا: أنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مِنْ أهْلِ الفِتْنَةِ كَثِيْرُوْنَ جِدًّا؛ فكان مِنَ الصَّعْبِ مُطَالَبَتُهُم؛ في حِيْنَ نَرَى الفِتْنَةَ تَزْدَادُ يَوْمًا إثْرَ يَوْمٍ.
ثَانيًا: أنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مِنْ أهْل الفِتْنَةِ هُم في جَيْشِ عَلِيٍّ ﵁، ومِنْ قَبَائِلَ كَثِيْرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، يَعْسُرُ مُطَالَبَتُهُم والبَحْثُ عَنْهُم، والأمْرُ بَعْدُ لم يَسْتَتِبْ لِخَلِيْفَةِ المُسْلِمِيْنَ، وقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ فُقَهاءِ المُسْلِمِيْنَ أنَّ الحُدُودَ قَدْ تُأخَّرُ - لا تُتْرَكُ بالكُليَّةِ - عَنْ أصْحَابِها حَالَةَ الجِهَادِ والفِتَنِ، كما هو مَتْرُوكٌ لِلْمَصْلَحَةِ العَامَّةِ الَّتي يَرَاها وَلِيُّ أمْرِ المُسْلِمِيْنَ إذا خَافَ كَبِيْرَ مَفْسَدَةٍ؛ بَلْ نَجِدُ قَاعِدَةَ: (دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المَصَالِحِ) مِنَ القَوَاعِدِ المُعْتَبَرَةِ الَّتي هِيَ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيْعَةِ الإسْلامِيَّةِ.
1 / 85