تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
الناشر
مكتبة المورد
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٥ هـ
تصانيف
•مناهج المتكلمين
وقَدْ يَكُوْنَانِ جَمِيْعًا مُخْطِئَيْنِ مَغْفُوْرًا لَهُمَا، كَمَا ذَكَرْنَا نَظِيْرَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ الصَّحَابَةِ.
ولِهَذَا يُنْهَى عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ هَؤُلاءِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنَ الصَّحَابَةِ أو مِمَّنْ بَعْدَهُم، فَإذَا تَشَاجَرَ مُسْلِمَانِ في قَضِيَّةٍ، ومَضَتْ ولا تَعَلُّقَ للنَّاسِ بِها، ولا يَعْرِفُونَ حَقْيِقَتَها، كَانَ كَلامُهُم فِيْها كَلامًا بِلا عِلْمٍ ولا عَدْلٍ يَتَضَمَّنُ أذَاهُما بِغْيرِ حَقٍّ، ولَوْ عَرَفُوا أَنَّهُما مُذْنِبانِ مُخْطِئَانِ، لكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مِنْ بَابِ الغِيْبةِ المَذْمُومةِ!
لكِنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم أجْمَعِيْنَ أعْظَمُ حُرْمَةً، وأجَلُّ قَدْرًا، وأنْزَهُ أعَرْاضًا، وقَدْ ثَبَتَ مِنْ فَضَائِلِهِم خُصُوْصًا وعُمُومًا ما لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِم، فلِهَذَا كَانَ الكَلامُ الذَّي فِيْهِ ذَمُّهُم على ما شَجَرَ بَيْنَهُم أعْظَمَ إثْمًا مِنَ الكَلامِ في غَيْرِهِم» (١).
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: «إِذَا رَأيْتَ أحَدًا يَذْكُرُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِسُوْءٍ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلامِ!» (٢).
* * *
(١) «مِنْهَاجُ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (٥/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٢) «شَرْحُ أُصُوْلِ اعْتِقَادِ أهْلِ السُّنةِ والجَمَاعَةِ» للألْكائِيِّ (٧/ ١٢٥٢)، و«تَارِيْخُ دِمِشْقَ» لابنِ عَسَاكِرَ (٥٩/ ٢٠٩).
1 / 185