173

تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

الناشر

مكتبة المورد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٥ هـ

قَالَ اللهُ تَعَالى فِي سُورَةِ الأعْرَافِ: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ [الأعراف: ٩٩].
وَكَذَلِكَ فِيْهِ تَعَرُّضٌ للفِتَنِ الَّتي طَالَمَا اسْتَعَاذَ مِنْهَا النَبِيُّ ﷺ، فَعَنِ المِقْدَادِ بنِ الأسْوَدِ ﵁ قَالَ: أيْمُ اللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: «إنَّ السَّعِيْدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السَّعِيْدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السَّعِيْدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، ولِمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا» (١) أبُو دَاوُدَ.
رابعًا: لَوْ سَلَّمْنَا أنَّ أَحَدًا خَاضَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃؛ ثمَّ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ بسَلامةِ صَدْرٍ، وَصَفَاءِ قَلْبٍ؛ لَكَانَ هَذَا تَحْصِيْلَ حَاصِلٍ، ونَوْعَ عَبَثٍ، وَمُخَالَفْةً لمَنْهجِ السَّلَفِ الصَّالِحَ تُجَاهَ هَذِهِ الِفتْنَةِ؛ بَلْ هُوَ في الحَقِيْقَةِ ضَرْبٌ مِنَ الخَيَالِ، وَخِلاَفُ الوَاقِعِ المألُوْفِ.
خامسًا: ثمَّ إذَا كَانَ الأمْرُ كَذَلِكَ (كَمَا ذَكَرَ المُعْتَرِضُ)، فَهَذا يَكُوْنُ إنْ كَانَ ولا بُدَّ لآحَادِ العُلَمَاءِ خَاصَّةً لا عَامَّتِهِم، كَمَا ذَكَرَهُ الإمَامُ الذَّهَبِيُّ

(١) أخْرَجَهُ أبُو دَاوُدَ (٤/ ٤٢٦٣)، وهو صَحِيْحٌ، انْظُرْ «صَحِيْحَ أبي دَاوُدَ» للألْبَانِيِّ (٣٥٨٥).

1 / 182