416

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٥

مكان النشر

بيروت

وَكَانَ ملازما لتلاوة الْقرى ن وَرُبمَا قَرَأَ خَتمه باليلل فِي صَلَاة وختمة بِالنَّهَارِ بالترتيل وَكَانَ متورعًا إِلَى الْغَايَة وَالنِّهَايَة مُلْتَزما ان لَا يَأْكُل إِلَّا الْحَلَال الْمَحْض وان لَا يَأْكُل أَيْضا مِنْهُ إِلَّا الْيَسِير وغالب قوته من المطعومات الْمُبَاحَة فِي الْأَشْجَار كالبربر وَهُوَ ثَمَر الاراك والعشرق وَهُوَ ثَمَر السنا والنبق وَهُوَ ثَمَر السدر ولاصار وَهُوَ ثَمَر النّخل الْمقل واذا سَافر إِلَى الشحر اقْتصر على السّمك الصّرْف هَذَا كُله فِي بدايته ثمَّ كَانَ فِي آخر عمره يطوي الْأَرْبَعين فاكثر على المَاء وَحده وَمكث مُدَّة من السنسن لَا ينَام ليلاى وَلَا نَهَارا
قَالَ وَكَانَ كثيرا مَا يؤئر الْخلْوَة فِي شعاب تريم والمجاورة عِنْد قبر النَّبِي هود ﵇ وَكَانَ يظْهر لَهُ فِي خلوته ومجاورته أُمُور عَظِيمَة مِنْهَا انه يظْهر لَهُ ابليس وَجُنُوده لعنهم الله فيرمونه ويرجمونه ويتهددونه بِالسِّلَاحِ خُصُوصا إِذا قَامَ للصَّلَاة قَالَ فاستعين بِاللَّه عَلَيْهِم والتجيء إِلَيْهِ فَلَا يختلج فِي باطني خوف مِنْهُم اصلا فيرجعون خائبين
قَالَ وَظهر لي مرّة إِبْلِيس فصارعني فصرعته بمعونة الله تَعَالَى وسلبته سلاحه وأسرته فاستطاع لي وانقاذ بِإِذن الله تَعَالَى قَالَ وَظَهَرت لي صِفَات النَّفس المذمومة فِي صور النِّسَاء فذبحتهن بمعونة الله تَعَالَى قَالَ وَلَقِيت الْخضر ﵇ مرَارًا فاستفدت مِنْهُ فَوَائِد كَثِيرَة قَالَ وَاجْتمعت بِخلق كثير من رجال الْغَيْب ﵃ قَالَ وَكنت اسْمَع فِي حَال تِلَاوَة الْقُرْآن هواتف كَثِيرَة تَأْمُرنِي بترتيل الْقُرْآن وتنهاني عَن الْهَذْرَمَةُ قَالَ وَكَثِيرًا مَا اسْمَع الهواتف تَقول لي عِنْد التِّلَاوَة قد وهبناك سر هَذِه الاسورة وسر هَذِه السُّورَة خُصُوصا عِنْد قِرَاءَة سُورَة يسين والرحمن والواقعة ثمَّ قَالَ الشَّيْخ عبد الله ﵁ هَذَا كُله فِي أول عمره وَأما فِي آخِره قدر نصف عمره قَصرنَا وَنحن واياه كَمَا قيل ... أَنا من أَهْوى وَمن أَهْوى أَنا ... نَحن روحان حللنا بدنا ...
قَالَ الشَّيْخ وَكَثِيرًا مَا كنت أشاهده فِي حَال التِّلَاوَة يذوب بِحَيْثُ يصير جسده كَالْمَاءِ الجامد فَرُبمَا فزع إِلَى مُخَالطَة العوانمم وَأهل الكثافات

1 / 420