995

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

محقق

لجنة مختصة من المحققين

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

ثم استقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ، وأشير عليه بإقامة الدعوة لولد أبي الحسن علي، فاحتج بصغر سنه، وركب المطارد، وأظهر خِلَعًا جاءته من العراق، وكتابا بتكنيته، وركب بالخِلَع يوم الثلاثاء، لعشرٍ خلون من صفر، سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، وكان يرغب في أهل الخير، ويعظِّمهم، وكان أسود شديد السواد بصاصًا، واشتراه الأخشيد بثمانية عشر دينارًا.
ومدحه المتنبي بأحسن المدائح، فمن ذلك قوله في أول قصيدة أنشدها له في جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين وثلاث مئة، وقد وصف الخيل، ثم قال:
قَوَاصِدُ كَافُورٍ تَوَارِكُ غَيْرِهِ ... وَمَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا
فَجَاءَتْ بِهِ إِنْسَانَ عَيْنِ زَمَانِهِ ... وَخَلَّتْ بَيَاضًا خَلْفَهَا وَأَمَاقِيَا
ولقد أحسن في هذا غاية الإحسان.
ثم حصل بينهما وحشة، فهجاه، ثم فارق مصر، ومن جملة هجائه قصيدة دالية في آخرها هذان البيتان:
مَنْ عَلَّمَ الأَسْوَدَ المَخْصِيَّ مَكْرُمَةً ... أَقَوْمُهُ البِيضُ أَمْ آبَاؤُهُ الصِّيدُ

3 / 124

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر | أصول