816

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

محقق

لجنة مختصة من المحققين

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

المنجم؛ لأن الذي يموت اسمُه كليب، فقال الحجاج: أنا هو والله! بذلك كانت تسميني أمي كليبًا، وأوصى عند ذلك.
وكان ينشد في مرض موته، والبيتان لعبيد بن شعبان بن عطل، وهما:
يَا رَبِّ قَدْ حَلَفَ الأَعْدَاءُ وَاجْتَهَدُوا ... أَيْمَانهمْ أَنَّنَي مِنْ سَاكِنِي النَّارِ
أَيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ وَيْحَهُمُ (١) ... مَا ظَنُّهُمْ بِقَدِيمِ العَفْوِ غَفَّارِ؟
وكان مرضه بالآكلة، وقعت في بطنه، ودعا بالطبيب لينظر إليها، فأخذ لحمًا وعلقه في خيط، وسرحه في حلقه، وتركه ساعة، ثم أخرجه، وقد لصق به دود كثير.
وسلّط الله عليه الزمهرير، فكانت الكوانين (٢) تُجعل حوله مملوءة نارًا، وتُدْنى منه حتى تحرق جلده، ولا يُحس بها، وأقام بهذه الحالة خمسة عشر يوما، وتوفي في شهر رمضان، وقيل: في شوال، سنة خمس وتسعين للهجرة، وعمره ثلاث وخمسون سنة، وكان بواسط، ودفن بها، وعُفِّي قبره، وأُجري عليه الماء.

(١) في الأصل: "وظنهم"، والتصويب من "وفيات الأعيان" (٢/ ٥٣).
(٢) في الأصل: "البواشق"، والمثبت من "وفيات الأعيان" (٢/ ٥٣).

2 / 390