808

التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

محقق

لجنة مختصة من المحققين

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

بِلَا، وَبِأنْ لَا أَسْتَطِيع وبِالمُنَى ... وَبِالأَمَلِ المَرْجُوِّ قَدْ خَابَ آمِلُهْ
وَبِالنَّظْرَةِ العَجْلَى وَبالحَوْلِ يَنْقَضِي ... أَوَاخِرُهُ لَا نَلْتَقِي وَأَوَائِلُه
وذكر الزبير بن بَكَّار عن عباس بن سهل الساعدي، قال: بينا أنا بالشام، إذ لقيني رجل من أصحابي، فقال: هل لك في جميل؟ فإنه مريض نعوده؟ فدخلنا عليه وهو يجودُ بنفسه، فنظر إليَّ، ثم قال: يا بن سهل! ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قَطُّ، ولم يزنِ، ولم يقتل النفس، ولم يسرق، يشهد أن لا إله إلا الله؟ قلت: أَظن قد نجا، وأرجو له الجنة، فمن هذا الرجل؟ قال: أنا، قلت: والله! ما أحسبك سَلِمْتَ، وأنت تُشَبِّبُ ببثينةَ منذ عشرين سنة، فقال: لا نالتني شفاعة محمد ﷺ، وإني لفي أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا، إن كنتُ وضعتُ يدي عليها لرِيبة، فما برحنا حتى مات (١).
وأوصى رجلًا أنه إذا مات، يركب ناقته، ويلبس حلته، ويُشققها، ثم يعلو على شَرَف عند رهط بثينة، ويصيح بهذه الأبيات:
قُومِي بُثَيْنَةُ فَانْدُبِي بِعَوِيل ... وَابْكِي خَلِيلَكِ دُونَ كُلِّ خَلِيلِ

(١) قال في "وفيات الأعيان" (١/ ٣٧٠): "مات سنة اثنتين وثمانين".

2 / 382