فأما عدد الرؤوس فيه فكانوا يقدرون بخمسين ألفا، سقطوا عجفا (1) وضعفا، ونسف الحمام والحسام أرواحهم نسفا، فنزلوا عند رأيه، وأطاعوه في أمره ونهيه، وحصن الحصون الثلاثة، ومناهم المعونة والإغاثة، وتعاهد المصالح، وجعل على المسالك مسالح (2)، فكانوا مع القوة يهبطون إلى السهل لطلب الميرة، ويجدون حاجتهم من الأطعمة الكثيرة، وربما تلاقوا مع الروم فظهروا عليهم ظهورا مستغربا، وأخذوا من خيلهم مغربا، ومن رجالهم مغربا.
ولقد هابهم الروم أول الحال،/ 50/ ونادى إمام ضلالهم عند وابل وبالهم ألا صلوا في الرحال، لكن هؤلاء يقاتلون ووراءهم القوة والنجدة، والعدد والعدة، وهؤلاء يجالدون والربا فيهم قد فشا، والقر لا يكسر سورته حر الحشى، والجوع قد قعد بمن مشى، وعدم المنتاش فتوهمه الناظر أنه قد انتشى.
وكتبوا إلى أهل منورقة (3) أن يمدوهم بالطعام، ويعينوهم على المقام،
صفحة ١٤٠
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه