427

تاريخ الطبري

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

الناشر

دار المعارف بمصر

الإصدار

الثانية ١٣٨٧ هـ

سنة النشر

١٩٦٧ م

«وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ قالُوا» مِمَّا سَمِعُوا مِنَ الْعَشَرَةِ: «إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا»، وَهُمَا اللَّذَانِ كَتَمَا، وَهُمَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ فَتَى مُوسَى وَكَالُوبُ بْنُ يوفنَةَ- وَقِيلَ: كِلَابُ بْنُ يوفنَةَ خَتَنُ مُوسَى- فَقَالَا:
يَا قَوْمِ «ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ» «قالُوا يَا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا مَا دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ» فَغَضِبَ مُوسَى، فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» وَكَانَتْ عَجَلَةً مِنْ مُوسَى عَجَلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ:
«فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ» فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ، نَدِمَ مُوسَى وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُطِيعُونَهُ، فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَلَمَّا نَدِمَ أَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ: أَلَا تَأْسَ، أَيْ لَا تَحْزَنْ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ فَاسِقِينَ فَلَمْ يَحْزَنْ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، فكيف لنا بماء هاهنا؟ أَيْنَ الطَّعَامُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ التَّرَنْجَبِينُ وَالسَّلْوَى- وَهُوَ طَيْرٌ يُشْبِهُ السُّمَانَى- فَكَانَ يَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ، فَإِنْ كَانَ سَمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلَّا أَرْسَلَهُ، فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ فَأَيْنَ الشَّرَابُ؟ فَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، يَشْرَبُ كُلُّ سِبْطٍ مِنْ عَيْنٍ فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، فَأَيْنَ الظِّلُّ؟ فَظَلَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ، فَقَالُوا: هَذَا الظِّلُّ، فَأَيْنَ

1 / 430