353

تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم

محقق

سعد بن عبد الله الحميد وخالد بن عبد الرحمن الجريسي

الناشر

مطابع الحميضي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

الرياض

يُحِيطُوا بعلمِهِ ولمَّا يَأْتِهِمْ تأويلُهُ؛ فتجدُهُمْ يَتَصَرَّفون في نَصِّ الكتابِ بالزيادةِ والنُّقْصَان، والتقديمِ والتأخير، والتصويبِ والتعديل؛ وهذا مخالفٌ لما عُرِفَ عند محقِّقي العلماءِ: أنَّ التحقيقَ: هو إخراجُ الكتابِ كما وضَعَهُ مؤلِّفُهُ، لا كما يَتَرَاءَى لِمُحَقِّقِهِ.
وبعضُهُمْ - وهم كُثُرٌ!! - يزيدُ الطِّينَ بِلَّةً، ويَجْمَعُ بين الحَشَفِ وسُوءِ الكِيلَةِ، فَتَرَاهُ يُغَيِّرُ في صُلْبِ الكتابِ باجتهادِهِ دون إشارةٍ إلى ما في الأصولِ الخَطِّيَّةِ التي رجَعَ إليها - وقد يُشِيرُ إلى ذلك في مقدِّمةِ الكتابِ إشارةً عامَّةً غائمةً - زَعْمًا منه بأنَّ في ذلك تكثيرًا للحواشي بلا فائدةٍ؛ وهذا مَسْخٌ للتراثِ وضياعٌ لِمَا حُجِبَ منه، وهو في الحقيقةِ جَسَارةٌ قد تؤدِّي إلى الإخلالِ بالأمانةِ العلميَّة؛ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله!
ونحنُ هنا نُهِيبُ بإخواننا المحقِّقين بأن يَسِيروا على طريقةِ سَلَفِهِمْ من العلماءِ المتقدِّمين، وقد أشارَ إلى دِقَّةِ مَذْهَبِهِمْ وتصويبِهِ القاضي عِيَاضٌ وابنُ الصَّلاَح وغيرُهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْناه، واللهُ الموفِّقُ للصواب، وإليه المَرْجِعُ والمَآب.
على أنَّنا استَثْنَيْنا مِنْ ذلك بعضَ المواضعِ التي كان أَكْثَرُهَا في أسماءِ الرِّجَالِ والرُّوَاةِ؛ فاتَّبعْنا فيها ما يَلِي:
فإنْ كان خطأً لا شكَّ فيه: كأنْ يكونَ السِّيَاقُ يَدُلُّ على روايةِ المصنِّف بالسماعِ من شيخٍ تُوُفِّيَ قبل ولادتِهِ، أو يَذكُرَ المصنِّفُ اللفظةَ

1 / 364