265

تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم

محقق

سعد بن عبد الله الحميد وخالد بن عبد الرحمن الجريسي

الناشر

مطابع الحميضي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

الرياض

التغليظ، ويُنْكِران وَضْعَ الكتبِ بِرَأْيٍ في غيرِ آثار، ويَنْهَيَانِ عن مجالسةِ أهلِ الكلام، والنَّظَرِ في كُتُبِ المتكلِّمين، ويقولان: لايُفْلِحُ صاحبُ كلامٍ أبدًا ...»، ويَخْتِمُ ذلك ابنُ أبي حاتم بقوله: «وبه أقولُ أنا» .
فيا سبحانَ الله! رجلٌ يرى هِجْرَانَ أهلِ الزَّيْغِ والبِدَع، وينهى عن مجالستِهِمْ، يَذْهَبُ فَيَضَعُ لهم الكُتُبَ التي تناسبُ أهواءهم مِنْ أجلِ عَرَضٍ زائل؟! هذا لا يُتَصَوَّرُ من مثلِ ابنِ أبي حاتم!!.
ثُمَّ إنَّ هذه الحكايَةَ وقَعَتْ - على ما ذُكِرَ هنا - سنَةَ (٢٧٥هـ)، وعُمْرُ عبد الرحمن (٣٥) سَنَةً، وأبوه حَيٌّ، والشابُّ الذي في مِثْلِ هذا السِّنِّ لا يعوِّلُ الناسُ على قَوْلِهِ، وبخاصَّةٍ مع وُجُودِ أبيه، ثم أين كان أبوه عن هذا الانحرافِ؟! أَمَا كان يَرْدَعُ ابنَهُ، أو يَهْجُرُهُ على الأقَلِّ كما هجَرَ غَيْرَهُ مِنْ أهلِ البِدَعِ؟!
ومع هذا كلِّه لم يذكُرْ ياقوتُ مِنْ أين أخَذَ هذه الحكايةَ، ولم يُورِدْ لها سندًا؛ فمثلها لا يَسْوَى مِدَادَ تسويده، ومن ذلك يتبيَّن أنه لا تَصِحُّ نسبةُ كتابِ "فضائل أهل البيت" إلى ابن أبي حاتم (١)، والله أعلم.
اتهامُهُ بِسَرِقَةِ كتابِ البخاري:
كان للبخاريِّ _ح قَدَمُ السَّبْقِ في تصنيفِ كتابٍ يضمُّ رواةَ الحديثِ عامَّةً، وهو "التاريخُ الكبير"، غير أنه لم يَسْتَوْعِبْ جميعَ الرواة، بل فاتَهُ عددٌ منهم، ومع هذا فليس مِنْ مقصودِهِ ذِكْرُ أقوالِ الأئمة في هؤلاءِ

(١) وانظر (ص١١٧) .

1 / 270