347

تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق

محقق

مصطفى أبو الغيط عبد الحي عجيب

الناشر

دار الوطن

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هجري

مكان النشر

الرياض

الطَّائِي، نَا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الخراسانيُّ، نَا إسحاقُ بنُ سُلَيْمَان الرَّازِيّ، قَالَ: " قلت لمالكٍ: كم صاعُ النبيِّ [ﷺ]؟ قَالَ: خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ بالعراقيِّ؛ أَنا حزرتهُ، قلت: يَا أَبَا عبد الله، خَالَفت شيخ الْقَوْم، قَالَ: من هُوَ؟ قلت: أَبُو حنيفَة يَقُول: ثمانيةُ أرطالٍ، فغضبَ غَضبا شَدِيدا، وَقَالَ لبَعض جلسائهِ: هاتِ صاعَ جدِّكَ، وَيَا فلانُ هاتِ صَاع جدِّكَ، وَيَا فلَان هَات صاعَ جدِّكَ، فَاجْتمع آصعٌ، فَقَالَ مالكٌ: مَا تحفظون فِي هَذَا؟ فَقَالَ هَذَا: حَدثنِي أبي عَن أَبِيه، أَنه كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاع إِلَى رَسُول الله. وَقَالَ الآخرُ كَذَلِك، وَقَالَ الآخرُ: حَدثنِي أبي، عَن أَخِيه أَنه كَانَ يُؤَدِّي بِهَذَا الصَّاع إِلَى رَسُول الله، وَقَالَ الآخرُ: حَدثنِي أبي، عَن أمه أَنَّهَا أدَّت بِهَذَا الصَّاع إِلَى رَسُول الله، فَقَالَ مالكٌ: أَنا حزرتُ هَذِه، فوجدتُها خمسةَ أرطالٍ وثلثٍ. قلتُ: يَا أَبَا عبد الله، إِنَّه يَدعِي أَن الْفطْرَة نصفُ صاعٍ ... " [ق ٨٣ - أ] / الْحِكَايَة.
فاحتجُّوا بِحَدِيث مُوسَى بن نصرٍ الحنفيِّ، نَا عبدةُ بنُ سليمانَ، عَن إسماعيلَ ابْن أبي خالدٍ، عَن جرير بن يزِيد، عَن أنسٍ " أَن النبيَّ [ﷺ] كَانَ يتوضَّأُ برطلينِ، ويغتسلُ بالصَّاعِ؛ ثَمَانِيَة أرطالٍ ".
فجريرٌ؛ قَالَ أَبُو زرعةَ: منكرُ الحديثِ.
وَعَن صَالح بن مُوسَى الطلحيِّ، نَا منصورٌ، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الأسودِ، عَن عائشةَ قالتْ: " جرت السنَّةُ من رَسُول الله [ﷺ] فِي الغسلِ من الْجَنَابَة صاعٌ، والوضوءُ رطلين، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطالٍ ".
صالحٌ؛ قَالَ النسائيُّ: متروكٌ.
وَقد قَالَ أصحابُنا: صاعُ الوضوءِ غيرُ صاعِ الزَّكاةِ.
قَالَ ابنُ قُتَيْبَة: لما سمع العراقيُّون أنَّه كَانَ يغتسلُ بالصَّاعِ، وسمعوا فِي حديثِ آخر أنهُ كَانَ يغتسلُ بِثمَانِيَة أرطالٍ؛ توهموا أَن الصَّاع ثمانيةٌ، وَلَا اخْتِلَاف بَين الْحِجَازِيِّينَ أَنه خمسةُ أرطالٍ وثلثٍ.

1 / 356