الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩١، المائدة: ٨٧]. وعلمت أن الله يحب عبادته أنتج لك هذا أن وضوء المسوس ليس بعبادة.
ومنها: الوسواس في نية الصلاة:
وهو بدعة لم ترد عن أحد من السلف.
قود قال أبو الفتوح العجليّ: تكره الصلاة خلف الموسوس لأنه يشك في أفعال نفسه، انتهي.
وقال بعض العلماء: يجب على الناظر عزل الإمام الموسوس لأن الوسواس بدعة محرمة، انتهى.
مع أن التلفظ بالنية وغيرها لا يجب، بل لا يسن عند أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم.
بل قد ذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك بدعة لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين.
٢٧٩ وقد سئل العلماء عن ذلك في زمن العلامة/ شمس الدين ابن القيم –رحمه الله تعالى- فأجابوا بما ذكرنا وانتهى السؤال إليه، فأطال الجواب، فخرج مخرج التأليف المجرد في ذلك، وهو يتضمن أيضًا ما ذكرناه من أن التلفظ بالنية بدعة مكروهة لم ترد عن أحد ممن يقتدى به من السلف.
وقال في كتابه «إغاثة اللهفان»: وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة، قد جعلها الشيطان معتركًا لأهل الوسواس يحبسهم عندها ويعذبهم بها ويوقعهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها وليست من الصلاة في شيء، وإنما النية قصد فعل الشيء، فكل عازمٍ على فعل فهو ناويه ولا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقتها: فلا يمكن عدمها في حال وجودها، ومن قعد ليتوضئ فقد نوى الوضوء، ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة ولا يكاد العاقل يفعل شيئًا من العبادات ولا غيرها بغير نية.
1 / 520
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات