ومنها: إذا نزلوا في الماء للصيد نزلوا عراة غير مستورين ينظر بعضهم إلى عورة بعض كما يفعل النواتية في بحر النيل.
وهؤلاء هم الأرذلون الذين تجردوا عن النخوة وباينوا المروءة وحرموا التوفيق وارتكبوا الفسق بما أصروا عليه من المعصية في كشف العورات التي حرم الله عليهم كشفها والنظر إليها.
وهذا منكر محرم وبدعة شنيعة ومعصية بالإصرار كبيرة يجب منعها وإنكارها على كل قادر، وإلزامهم بالتستر حتى ولو كان الصياد وحده لما تقدم أن كشف العورة في الخلوة من غير ضرورة حرام، وما لهؤلاء عذر في كشف عوراتهم وهتك أستارهم والتجاهر بهذه المعصية والإصرار عليها، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.
ففعل هؤلاء وأشباههم محرم، والتفرج عليهم أيضًا محرم. سيما إن كان المتفرج ممن ينسب إلى علم أو صلاح ولم ينكر عليهم فإن الحرج يكون في حقه أكثر والإثم عليه أكبر فهو شريكهم في هذه المعصية.
فإن عاود ذلك خرج عن دائرة العدالة وصار من الفاسقين، والله الموفق لا رب غيره.
ومنها: تقبيل الخبز:
وهو بدعة لا تجوز.
وقد أفتى جماعة أنه يجوز دوسه ولا يجوز بوسه؛ لأن دوسه خلاف الأولى وربما كرهه بعضهم، وأما بوسه فهو بدعة، وارتكاب البدع لا يجوز.
وانظر إلى قول عمر –﵁ في الحجر الأسود: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك».رواه البخاريّ.
1 / 515
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات