التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد أحمد بن محمد المؤدب الهروي

محقق

حسين بن عبد العزيز بن عمر باناجه

الناشر

كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية

الإصدار

الأولى، 1429 هـ - 2008 م

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر

قال الشيخ الإمام الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر البغدادي:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على سيد ولد آدم، محمد بن عبد الله، النبي الأمي عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وعلى آله وسلم تسليما.

أما بعد فإن الشيخ الحافظ أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي نزيل (نيسابور)، كتب إلينا على يدي الأمير الحافظ أبي نصر بن ماكولا، في سنة

صفحة ١٤١

ثمان وستين وأربعمائة بالإجازة عنه بجميع مسموعاته ورواياته من جميع العلوم، وأذن في الرواية على شرط الإجازة. فكان من جملة مسموعاته كتاب الغريبين، تأليف أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المؤدب، صاحب أبي منصور الأزهري - الهروي مؤلف: تهذيب اللغة، رحمهم الله.

وأخبرنا به عن الشيخ أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي أحمد بن إبراهيم الصابوني عن مصنفه أبي عبيد.

ثم قدم علينا مدينة السلام الشيخ الحافظ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد

صفحة ١٤٢

الشحامي المستملي النيسابوري بإجازة في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، فنزل في رباط شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي، ثم انتقل منه إلى رباط الشيخ الإمام برهان الدين علي بن الحسين الغزنوي بباب

صفحة ١٤٣

الأزج على شط دجلة، فأكرم مثواه، وأحسن ضيافته، فحضرنا عنده هناك لنسمع منه أحاديث كان قد خرجها عن شيوخه العوالي في أجزاء، فقرأناها عليه في الرباط، وسمعها برهان الدين معنا، فذكر لنا أن الشيخ أبا عمر

صفحة ١٤٤

عبد الواحد بن أحمد بن القاسم المليحي الهروي أجاز له رواية جميع مسموعاته، ومن جملتها كتاب أبي عبيد الهروي.

وسمعه المليحي من أبي عبيد، فحضر بعض طلبة الحديث ومعه من الأدباء الشيخ

الأديب أبو محمد الخشابي، فسألاه أن يسمعا منه الكتاب فأجابهما إلى ذلك، فقرأ الأديب أبو محمد على الشيخ أبي القاسم الشحامي كتاب أبي عبيد هذا، وكنت حاضرا أسمع القراءة عليه.

وأخبرنا أيضا به إجازة عن أبي عثمان الصابوني عن أبي عبيد، وأحضرت نسخة بالكتاب مسموعة من أبي عمر المليحي وأبي عثمان الصابوني، والنسخة وقف ، فقرئ عليه منه إجازة عن الشيخين عن المصنف في رباط الشيخ الإمام العالم برهان الدين علي بن الحسين الغزنوي، أيده الله، وحضر قراءة

صفحة ١٤٥

الكتاب فسمعه أجمع، وأحضر نسخة له فعورض بها وقت القراءة، وكتبت فيها سماعنا بخطي، فعثرت فيه على كلمات في أحاديث قد وقع في ألفاظها تغيير وتصحيف، وقد فسرت على التصحيف بما لا يوافق الحديث ولا معناه، وسمعت فيه تفسير آيات غير جائز ولا مسموع، وتأويلات بعيدة من المعاني المذكورة في كتب المعاني التي قالتها علماء العربية ونقلة التفاسير عن السلف. ولا يليق ما ذكره بالقرآن والحديث، إذ القرآن لا يفسر بالرأي، وإنما يفسر بما نقل في السنة والأثر، ووافق لغة العرب. فأكثرت من ذلك تعجبي، إذ قال في ابتداء الكتاب: وليس لي فيه قول إلا أني جمعت فيه أقوال العلماء وألفت ذلك، ولم أر ما ذكره مما خالف فيه النقل والصواب مسطورا في كتاب مفسر غيره. فحضر عندي بعض أهل العلم، وله فهم بالتفسير والمعاني، فتفاوضنا ذكر ما وقع في الكتاب من الأغلاط والأوهام، فسأني أن

صفحة ١٤٦

أفرد ذلك في جزء ليعرف، فاعتذرت إليه باشتغالي بقراءة الحديث والنسخ وغير ذلك. ثم إنه كرر علي السؤال، وهو ممن يوجب سؤاله، فعلقت منه ما وقع فيه التصحيف في حال القراءة والسماع، ولم أتتبع الكتاب بالنظر والاستقصاء، إذ فيه أشياء تحتاج إلى نظر وتأمل وتدبر، فجردت منه الألفاظ التي وقع فيها السهو والتحريف، والغلط والتصحيف، وإن كان الكتاب المصنف لا يعرى مصنفه من غلط وسهو.

وقد سبق العلماء إلى أخذ بعضهم على بعض فيما وقع منهم في كتبهم من سهو وتصحيف.

وقد صنفوا كتبا، فهذا أبو سعيد عبد الله بن الوليد صعوداء الكوفي قد أخذ على أبي عبيد القاسم بن سلام

صفحة ١٤٧

البغدادي ألفاظا في غريب المصنف الذي صنفه أبو عبيد وجعله كتابا. وكذلك أبو محمد بن قتيبة الدينوري قد أخذ على أبي عبيد في غريب الحديث ألفاظا وسماه: غلط أبي عبيد في جزء كبير. وكذلك الزجاج أبو إسحق النحوي قد أخذ على

صفحة ١٤٨

ثعلب في كتاب الفصيح أوهاما نحوا من عشرة أحرف قد ذكرت في جزء وهو سماعنا وقد أخذ أبو بكر بن الأنباري على أبي حاتم السجستاني في كتاب الوقف والابتداء، ورد عليه في مواضع كثيرة.

صفحة ١٤٩

وكذلك رد على أبي محمد ابن قتيبة في كتابه المسمى ب المشكل في أكثره في الكتاب الذي صنفه ابن الأنباري وهو روايتنا.

وكذلك أبو محمد بن درستويه النحوي أيضا قد رد على جماعة من العلماء، مثل قطرب وغيره. وكذلك أبو العباس المبرد النحوي قد رد على

صفحة ١٥٠