510

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مكان النشر

لبنان

كَلَام الله تَعَالَى وَمن الْقُرْآن وَإِلَى غير ذَلِك
وَقد كَانَ يجب أَن يخرج مَا فِي يَده وَيُوَافِقهُ عَلَيْهِ فَإِذا امْتنع من ذَلِك جَازَ للْإِمَام إرهابه بِشَيْء من الضَّرْب إِذا أَدَّاهُ الِاجْتِهَاد إِلَى ذَلِك فَإِن أدّى الضَّرْب إِلَى كسر ضلع وَإِبْطَال عُضْو وإذهاب الْبَصَر لم يكن الإِمَام ذَلِك مأثوما وَلَا حرجا إِذا لم يقْصد إِلَّا التَّأْدِيب وَالتَّشْدِيد وَكَذَلِكَ إِن قرفه بظُلْم أَو ومعصية ألب عَلَيْهِ وَلم يضمر بذلك الْحجَّة وَكَانَت ظَاهر الإِمَام الْعَدَالَة جَازَ لَهُ تأديبيه
وَأما قَوْلهم إِنَّه كره أَخذ الْعَطاء فَلَعَلَّهُ رأى فِي وَقت رده إِلَى من هُوَ أَحَق مِنْهُ أَو لَعَلَّه اسْتغنى عَنهُ أَو لَعَلَّه اعْتقد أَن فِيهِ شُبْهَة تمنع من أَخذه وَإِن كَانَ غالطا فِي اعْتِقَاده ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ بمعصوم لَا يجوز الزلل عَلَيْهِ أَو رأى أَنه يسْتَحق أَكثر مِمَّا أعطَاهُ عُثْمَان وَلم يكن يسْتَحق عِنْده أَكثر مِمَّا قسمه لَهُ وَهَذَا مَرْدُود إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام ورأيه وَلَيْسَ لأحد الافتئات عَلَيْهِ وَلَا رد الْعَطاء إِذا لم يرضه أَو يبين ابْن مَسْعُود أَن رد الْعَطاء لوجه يُوجب فسق عُثْمَان فَينْظر فِي ذَلِك فَإِن لم يكن معنى غير رده حمل أمره على بعض مَا قُلْنَاهُ وَكَذَلِكَ ضرب عُثْمَان إِيَّاه حمل أمره على الْأَلْيَق بِهِ أولى وَأما قَوْلهم إِنَّه مَنعه الْعَطاء لسنين فَإِنَّهُ غير ثَابت فَإِن صَحَّ فَلَعَلَّهُ كره أَن يَأْخُذهُ أَو لَعَلَّ عُثْمَان صرفه إِلَى غَيره لِأَنَّهُ كَانَ أولى مِنْهُ وَهُوَ مُصِيب فِي ذَلِك إِذا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَيْهِ
وَمثل هَذَا لَا يثبت بأخبار الْآحَاد وَلَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْقدح فِي الْأَئِمَّة وفضلاء الْأمة

1 / 532