تلخيص صفة صلاة النبي ﷺ

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م

ـ[تلخيص صفة صلاة النبي ﷺ]ـ
تأليف: محمد ناصر الدين الألباني
كيف كان رسول الله ﷺ يصلي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها بعبارة وجيزة لا تعقيد فيها ولا غموض بعيدة عن الأقيسة والآراء
كل مسألة فيها تجد مستندها من قوله ﷺ أو فعله في أصلها " صفة الصلاة " فهي بهذه المزايا فائقة كل ما هو معروف اليوم من الرسائل المؤلفة
محمد ناصر الدين الألباني ﵀

صفحة غير معروفة

تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا- من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فقد اقترح علي أخي الفاضل الأستاذ زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي أن أقوم بتلخيص كتابي "صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها" واختصاره وتقريب عبارته إلى عامة الناس.

1 / 3

ولما رأيته اقتراحا مباركا، وكان موافقا لما كان يجول في نفسي من زمن بعيد، وطالما سمعت مثله من أخ أو صديق. فشجعني ذلك على أن أقتطع له قليلا من وقتي المزدحم بكثير من الأعمال العلمية، فبادرت إلى تحقيق ما اقترحه حسب طاقتي وجهدي، سائلا المولى ﷾ أن يجعله خالصا لوجهه، وينفع به إخواني المسلمين.
وقد أوردت فيه بعض الفوائد الزائدة على "الصفة"، تنبهت لها، واستحسنت ذكرها في أثناء التلخيص، كما عنيت عناية خاصة بشرح بعض الألفاظ الواردة في بعض الجمل الحديثية أو الأذكار.
وجعلت له عناوين رئيسية، وأخرى كثيرة جانبية توضيحية، وأوردت تحتها مسائل الكتاب بأرقام متسلسلة.
وصرحت بجانب كل مسألة بحكمها من ركن أو واجب، وما سكت عن بيان حكمه فهو من السنن، وبعضها قد يحتمل القول بالوجوب، والجزم بهذا أو ذاك ينافي التحقيق العلمي.
والركن: هو ما يتم به الشيء الذي هو فيه، ويلزم من عدم وجوده بطلان ما هو ركن فيه، كالركوع مثلا في الصلاة، فهو ركن فيها، يلزم من عدمه بطلانها.

1 / 4

والشرط: كالركن إلا أنه يكون خارجا عما هو شرط فيه. كالوضوء مثلا في الصلاة. فلا تصح بدونه.
والواجب: هو ما ثبت الأمر به في الكتاب أو السنة، ولا دليل على ركنيته أو شرطيته، ويثاب فاعله.، ويعاقب تاركه إلا لعذر. ومثله (الفرض)، والتفريق بينه وبين الواجب اصطلاح حادث لا دليل عليه.
والسنة: ما واظب النبي ﷺ عليه من العبادات دائما. أو غالبا. ولم يأمر به أمر إيجاب، ويثاب فاعلها. ولا يعاقب تاركها ولا يعاتب. وأما الحديث الذي يذكره بعض المقلدين معزوا إلى النبي ﷺ: "من ترك سنتي لم تنله شفاعتي" فلا أصل له عن رسول الله ﷺ. وما كان كذلك فلا يجوز نسبته إليه ﷺ خشية التقول عليه. فقد قال ﷺ: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".
وإن من نافلة القول أن أذكر أنني لم ألتزم فيه تبعا لأصله مذهبا معينا من المذاهب الأربعة المتبعة. وإنما سلكت فيه

1 / 5

مسلك أهل الحديث الذين يلتزمون الأخذ بكل ما ثبت عنه ﷺ من الحديث، ولذلك كان مذهبهم أقوى من مذاهب غيرهم، كما شهد بذلك المنصفون من كل مذهب، منهم العلامة أبو الحسنات اللكنوي الحنفي القائل: "وكيف لا وهم ورثة النبي ﷺ حقا. ونواب شرعه صدقا، حشرنا الله في زمرتهم، وأماتنا على حبهم وسيرتهم".
ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل إذ قال:
دين النبي محمد أخبار ... نعم المطية للفتى آثار
لا ترغبن عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار
ولربما جهل الفتى أثر الهدى ... والشمس بازغة لها أنوار
دمشق ٢٦ صفر ١٣٩٢هـ.
محمد ناصر الدين الألباني.

1 / 6

١ - استقبال الكعبة:
١ - إذا قمت أيها المسلم إلى الصلاة، فاستقبل الكعبة حيث كنت، في الفرض والنفل، وهو ركن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها.
٢ - ويسقط الاستقبال:
- عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد.
- وعن العاجز عنه كالمريض، أو من كان في السفينة أو السيارة .. أو الطيارة. إذا خشي خروج الوقت.
- وعمن كان يصلي نافلة أو وترا، وهو يسير راكبا دابة أو غيرها. ويستحب له- إذا أمكن- أن يستقبل بها القبلة عند تكبيرة الإحرام، ثم يتجه بها حيث كانت وجهته.
٣ - ويجب على كل من كان مشاهدا للكعبة أن يستقبل عينها.
وأما من كان غير مشاهد لها فيستقبل جهتها.
حكم الصلاة إلى غير الكعبة خطأ:
٤ - وإن صلى إلى غير القبلة لغيم أو غيره بعد الاجتهاد والتحري جازت صلاته، ولا إعادة عليه.
٥ - وإذا جاءه من يثق به وهو يصلي فأخبره بجهتها فعليه أن يبادر إلى استقبالها. وصلاته صحيحة.

1 / 7

٢ - القيام:
٦ - ويجب عليه أن يصلي قائما، وهو ركن إلا على:
- المصلي صلاة الخوف والقتال الشديد.، فيجوز له أن يصلي راكبا. والمريض العاجز عن القيام، فيصلي جالسا إن استطاع، وإلا فعلى جنب. والمتنفل له أن يصلي راكبا، أو قاعدا إن شاء، ويركع ويسجد إيماء برأسه. وكذلك المريض، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
٧ - ولا يجوز للمصلي جالسا أن يضع شيئا على الأرض مرفوعا يسجد عليه، وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه كما ذكرنا إذا كان لا يستطيع أن يباشر الأرض بجبهته.
الصلاة في السفينة والطائرة:
٨ - وتجوز صلاة الفريضة في السفينة. وكذلك الطائرة.
٩ - وله أن يصلي فيهما قاعدا إذا خشي على نفسه السقوط.
١٠ - ويجوز أن يعتمد في قيامه على عمود أو عصا لكبر سنه، أو ضعف بدنه.

1 / 8

الجمع بين القيام والقعود:
١١ - ويجوز أن يصلي صلاة الليل قائما، أو قاعدا بدون عذر، وأن يجمع بينهما، فيصلي ويقرأ جالسا، وقبيل الركوع يقوم فيقرأ ما بقي عليه من الآيات قائما، ثم يركع ويسجد، ثم يصنع مثل ذلك في الركعة الثانية.
١٢ - وإذا صلى قاعدا جلس متربعا، أو أي جلسة أخرى يستريح بها.
الصلاة في النعال:
١٣ - ويجوز له أن يقف حافيا، كما يجوز له أن يصلي منتعلا.
١٤ - والأفضل أن يصلي تارة هكذا، وتارة هكذا. حسبما تيسر له، فلا يتكلف لبسهما للصلاة ولا خلعهما، بل إن كان حافيا صلى حافيا، وإن كان منتعلا صلى منتعلا، إلا لأمر عارض.
١٥ - وإذا نزعهما فلا يضعهما عن يمينه. وإنما عن يساره، إذا لم يكن عن يساره أحد يصلي، وإلا وضعهما بين

1 / 9

رجليه، بذلك صح الأمر عن النبي ﷺ (١).
الصلاة على المنبر:
١٦ - وتجوز صلاة الإمام على مكان مرتفع كالمنبر لتعليم الناس، يقوم عليه فيكبر، ويقرأ ويركع وهو عليه، ثم ينزل القهقرى حتى يتمكن من السجود على الأرض في أصل المنبر، ثم يعود إليه، فيصنع في الركعة الأخرى كما صنع في الأولى.
وجوب الصلاة إلى سترة والدنو منها:
١٧ - ويجب أن يصلي إلى سترة. لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره. ولا بين كبيرة وصغيرة لعموم قوله ﷺ: "لا تصل إلا إلى سترة، ولا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين". يعني الشيطان.
١٨ - ويجب أن يدنو منها. لأمر النبي ﷺ بذلك.
١٩ - وكان بين موضع سجوده ﷺ

(١) قلت: وفيه إيماء لطيف إلى أنه لا يضعهما أمامه. وهذا أدب أخل به جماهير المصلين. فنراهم يصلون إلى نعالهم.

1 / 10

والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاة، فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنو الواجب (١).
مقدار ارتفاع السترة:
٢٥ - ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر أو شبرين لقوله ﷺ: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة (٢) الرحل فليصل، ولا يبالي من وراء ذلك".
٢١ - ويتوجه إلى السترة مباشرة، لأنه، الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة، وأما التحول عنها يمينا أو يسارا بحيث أنه لا يصمد إليها صمدا، فلم يثبت.
٢٢ - وتجوز الصلاة إلى العصا المغروزة في الأرض أو نحوها، وإلى شجرة أو اسطوانة، وإلى امرأته المضطجعة على

(١) قلت: ومنه نعلم أن ما يفعله الناس في كل المساجد التي رأيتها في سورية وغيرها من الصلاة وسط المسجد بعيدا عن الجدار أو السارية، ما هو إلا غفلة عن أمره ﷺ وفعله.
(٢) هي العود الذي في آخر الرحل. و(الرحل) هو للجمل بمنزلة السرج للفرس. وفي الحديث إشارة إلى أن الخط على الأرض لا يجزي، والحديث المروي فيه ضعيف.

1 / 11