341

التلخيص في أصول الفقه

محقق

عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري

الناشر

دار البشائر الإسلامية ومكتبة دار الباز

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣١٧ هجري

مكان النشر

بيروت ومكة المكرمة

مناطق
إيران
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
بَين أظهرهم، فَقَالَ بَعضهم: لَا يَصح تقدم الْأَمر على الْمَأْمُور بِهِ بِأَكْثَرَ من وَقت وَاحِد، وَصَارَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم إِلَى جَوَاز تقدمه عَلَيْهِ بأوقات، ثمَّ الَّذين صَارُوا إِلَى هَذَا الْمَذْهَب اخْتلفُوا فِي أَنه هَل يشْتَرط بَقَاء الْمُكَلف فِي الْأَوْقَات الْمُتَقَدّمَة على حُدُوث الْمَأْمُور بِهِ على أَوْصَاف التَّكْلِيف؟ فَمنهمْ من شَرط كَونه مستجمعا لشرائط التَّكْلِيف فِي كل الْأَوْقَات الْمُتَقَدّمَة، وَزعم بَعضهم: أَنا لَا نشترط ذَلِك وَإِنَّمَا نشترط اجْتِمَاع الْأَوْصَاف عِنْد حُدُوث الْفِعْل ونشترط فِي الْأَوْقَات الْمُتَقَدّمَة عَلَيْهِ كَون الْمُخَاطب مِمَّن يفهم الْخطاب. ثمَّ افْتَرَقُوا بعد ذَلِك فِي أصل آخر، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا: هَل يجوز أَن يتَقَدَّم الْأَمر على الْمَأْمُور بِهِ بأوقات من غير أَن يكون فِيهِ لطف ومصلحة زَائِدَة على التَّبْلِيغ من الْمبلغ وَالْقَبُول من الْمُخَاطب فَمنهمْ من شَرط أَن يكون فِي ذَلِك لطف يُعلمهُ الله وَمِنْهُم من لم يشْتَرط ذَلِك.
[٤٦٩] وَالْكَلَام فِي الرَّد عَلَيْهِم فِي تفاصيل مَذْهَبهم يتَعَلَّق بالصلاح والأصلح، وَأَحْكَام اللطف وَهُوَ مِمَّا يستقصي فِي الديانَات إِن شَاءَ الله تَعَالَى، فَالَّذِي تخصصت هَذِه المسئلة بِهِ طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: أَن نقُول هَل تسلمون لنا أَن الْحَادِث فِي حَال حُدُوثه مَقْدُور، أم لَا تسلمون ذَلِك؟ فَإِن سلمتم وَجب تَجْوِيز كَونه مَأْمُورا فَإِن مَا كَانَ مَقْدُورًا وتجمعت فِيهِ الْأَوْصَاف المضبوطة فِي

1 / 445