143

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

محقق

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

الناشر

الفاروق الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هجري

مكان النشر

القاهرة

أنا قرينتُكَ، حتى أدخلُ أنا وأنتَ جهنَّم، فذاك قولُهُ: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَينِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ [الزخرف: ٣٨] خرَّجَهما ابنُ أبي حاتمٍ وغيرُهُ.
والسرحةُ: شجرةٌ كبيرةٌ.
وقد أخبرَ اللَّهُ تعالى عن حنقِ الكفارِ على من أضلَّهُم بقولِهِ: ﴿وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامَا لِيكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩].
فإذا قُرن أحدُهُم بمن أضلَّه في العذابِ، كانَ أشدَّ لعذابِهِ، فإنَّ المكانَ المتسعَ، يضيقُ على المتباغِضينِ، باقترانِهِما في المكانِ الضيقِ.
وأخبرَ اللَّهُ تعالى عن اختصامِ الكفارِ معَ من كانَ معهُم من الشياطينِ، ومن عبدُوه من دونِ اللَّهِ تعالى.
قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ الآيات كلها [الشعراء: ٩١ - ٩٨].
ومن جملةِ أنواع عذابِ أهلِ النارِ فيها تلاعنُهم وتباغضُهم، وتبرُّؤُ بعضُهم من بعضٍ، ودعاءُ بعضِهم على بعضٍ بمضاعفةِ العذابِ.
كما قَالَ اللَّه تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ الآيات [الأعراف: ٣٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [غافر: ٤٧]
وقال اللَّهُ تعالى: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ الآيات [ص: ٥٩ - ٦٤].

4 / 234