326

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

محقق

مصطفى باحو

الناشر

دار الإمام مالك

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وتقدير الكلام: احمل فيها اثنين من كل زوجين وأهلك ومن آمن إلا من سبق عليه القول، أي: من أهلك، كما قال في آية أخرى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٧].
وهذا الوجه (في الآية) (١) متجه جدا.
ويحتمل على بعد أن يكون نوح يعلم أن الاستثناء راجع إلى أهله أي إلى أهل بيته في الجملة، وليس يعرف من سبق عليه القول منهم بعينه، وهو مرتقب أن يعيَّن له فيما بعد، وهذا على تقدير أن يكون نوح لا يعرف كفر ولده.
وعلى ما ذكرناه من التأويل في الوجهين لا يكون على نوح ﵇ في سؤاله ما ليس له به علم دَرَكٌ، إلا بحسب مقامه كما قدمناه.
وحتى لو فرضنا أن نوحا يعرف كفر ولده لم يكن في سؤاله أيضا بأس، لأن ولده كان في قيد الحياة، ونوح ﵇ يرجو إيمانه، وكان عنده أن أهله يحملهم معه في السفينة، وهو يظن أن ابنه من جملة أهله، ولذلك قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥]، يعني وعدك في ركوب أهلي معي.
وكأن نوحا ﵇ إذا قدرنا هذا الذي فرضناه صحيحا إنما يريد هداية ابنه للإيمان، إذ استعصى أن يركب معه عندما قال: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء﴾ [هود: ٤٣]، فسأل الله تعالى أن ينجيه ويهديه، إذ كان من أهله،

(١) ليست في (ب).

1 / 326