99

تحريم نكاح المتعة

محقق

حماد بن محمد الأنصاري

الناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

الإصدار

الثانية

وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ إِذَا عُقِدَ مُطْلَقًا صَحَّ، فَإِذَا عُقِدَ مُقَيَّدًا بَطَلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِجَارَةُ، لِأَنَّهَا إِذَا عُقِدَتْ مُطْلَقَةً بَطَلَتْ، فَلِذَلِكَ إِذَا عُقِدَتْ مُقَيَّدَةً صَحَّتْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
فَصْلٌ: وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ لَمْ يَجُزْ رَفْعُهُ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِمَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ، لِأَنَّ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعٌ، وَإِنَّمَا الْإِجْمَاعُ هُوَ مَا اجْتَهَدُوا فِيهِ بَعْدَ الرَّسُولِ ﷺ، فَأَدَّاهُمُ اجْتِهَادُهُمْ إِلَى أَمْرٍ فَحَكَمُوا بِهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَمَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ يَجُوزُ نَسْخُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَمْرَ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ كَسَرُوا

1 / 122