549

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

ورضا المرأة، لأنه جَعَل ذلك إليه دون غيره، ودلالة القرآن على هذا أظهر من هذه الدلالة، قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٢٨] فجعل الأزواجَ أحقَّ بالرجعة من المرأة والولي.
واختلفوا في قوله: «مُرْه فليراجعها» هل الأمر بالرجعة على الوجوب أو الاستحباب (^١)؟
فقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وأحمدُ في إحدى الروايتين بل أشهرهما عنه: الأمر بالرجعة استحباب. قال بعضهم: لأن ابتداء النكاح إذا لم يكن واجبًا فاستدامته كذلك.
وقال مالك في الأشهر عنه، وداود وأحمد في الرواية الأخرى: الرجعة واجبة للأمر بها، ولأن الطلاقَ لمَّا كان محرّمًا في هذا الزمن كان بقاء النكاح واستدامته فيه واجبًا، وبهذا يبطل قولهم: إذا لم يجب ابتداء النكاح لم تجب استدامته، فإن الاستدامةَ هاهنا واجبة لأجل الوقت، فإنه لا يجوز فيه الطلاق.
قالوا: ولأن الرجعةَ إمساكٌ، بدليل قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩] فالإمساك مراجعتها في العدة، والتسريح تركها حتى تنقضي عِدّتُها.
وإذا كانت الرجعة [ق ٩٥] إمساكًا، فلا ريب في وجوب إمساكها في زمن

(^١) ينظر للأقوال في المسألة: «التمهيد»: (١٥/ ٦٧)، و«بدائع الصنائع»: (٣/ ٩١)، و«الهداية»: (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥)، و«المغني»: (١٠/ ٣٢٨)، و«روضة الطالبين»: (٨/ ٤)، و«فتح الباري»: (٩/ ٣٤٨).

1 / 499