546

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

رَكِب خُطّةَ عجز واستحمق، [ق ٩٤] أي: ركب أحموقةً وجهالةً، فطلَّق في زمنٍ لم يُؤذَن له في الطلاق فيه.
ومعلومٌ أنه لو كان عند ابن عمر أنه ﷺ حَسَبها عليه لم يحتج أن يقول للسائل: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق؟»، فإن هذا ليس بدليل على وقوع الطلاق، فإنّ من عَجَز واستحمق يُرَدّ إلى العلم والسنة التي سنها رسول الله ﷺ، فكيف يُظَنّ بابن عمر أنه يكتم نصًّا عن رسول الله ﷺ في الاعتداد بتلك الطلقة، ثم يحتجّ بقوله: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق»؟! وقد سأله مرةً رجلٌ عن شيء فأجابه بالنصّ، فقال السائل: أرأيتَ إن كان كذا وكذا؟ قال: «اجعل أرأيتَ باليمن» (^١)، ومرة قال: «تُحْسَب من طلاقها»، وهذا قول نافع ليس قول ابن عمر، كذلك جاء مصرَّحًا به في هذا الحديث في «الصحيحين» (^٢) قال عبد الله لنافع: «ما فعَلَتِ التطليقةُ؟ قال: واحدة أعتدّ بها». وفي بعض ألفاظه: «فحُسِبَت بتطليقة»، وفي لفظ للبخاري (^٣) عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر: «فحُسِبت عليَّ بتطليقة».
ولكن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن جُبير عنه، وخالفه نافعٌ وأنسُ بن سيرين ويونس بن جُبير وسائر الرواة عن ابن عمر (^٤)، فلم يذكروا:

(^١) أخرجه البخاري (١٦١١)، والترمذي (٨٦١)، والنسائي (٢٩٤٦)، وأحمد (٦٣٩٦) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) أخرجه مسلم (١٤٧١/ ٢)، ولم أره في البخاري.
(^٣) (٥٢٥٣).
(^٤) ينظر «صحيح البخاري» (٥٢٥١، ٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١/ ١ - ١٣) لرواياتهم على التوالي.

1 / 496

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته | أصول