516

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

مع أن هشام بن سعد قد خالف سليمانَ في هذا، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا (^١).
والذي يبيِّن هذا ويزيدُه وضوحًا: أن هذا الغلط قد عرضَ مثلُه لبعض الصحابة حين أفتاه النبيُّ ﷺ بجواز الوطء في قُبُلها مِن دُبرها، حتى بيّن له ﷺ ذلك بيانًا شافيًا.
قال الشافعي (^٢): أخبرني عَمِّي قال: أخبرني عبد الله بن عليّ بن السائب، عن عَمرو بن أُحَيحة بن الجُلَاح، أو عن عَمرو بن فلان بن أُحَيحة ــ قال الشافعي: أنا شككتُ ــ عن خُزيمة بن ثابت: «أن رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن، أو إتيان الرجل امرأتَه في دُبُرها فقال النبي ﷺ: «حلال»، فلما ولى الرجل دعاه، أو أَمَر به فدُعِي، فقال: «كيف قلتَ؟ في أيّ الخَرْبتين، أو في أيّ الخَرْزتين، أو في أيّ الخَصْفَتين (^٣)؟ أمِنْ دُبرها في قُبُلها فنعم، أم مِن دُبُرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي من الحقّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارهنَّ».
قال الشافعي (^٤): عمِّي ثقة، وعبد الله بن عليّ ثقة، وقد أخبرني محمد ــ وهو عمّه محمد بن علي ــ عن الأنصاري المحدِّثُ به أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يشكّ عالمٌ في ثقته (^٥). والأنصاريُّ الذي أشار إليه هو

(^١) ذكره النسائي في «الكبرى» عقب الحديث (٨٩٣٢).
(^٢) في «الأم»: (٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦) ــ وهو في «مسنده» (ص ٢٧٥) ــ والبيهقي: (٧/ ١٩٦).
(^٣) أي الثقبين، والثلاثة بمعنى واحد. ينظر «النهاية»: (٢/ ١٨) لابن الأثير.
(^٤) في «الأم»: (٦/ ٤٤٤).
(^٥) سيأتي بقية كلامه (ص ٤٦٨).

1 / 466

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته | أصول