509

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

تَنَفَّشَ (^١) ما كان في الظاهر حملًا، وتَعْلق منه فيظنّه عبده وهو ولده، فيستخدمه استخدام العبد، وينفيه عنه. وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذري (^٢).
قال ابن القيم ﵀: وهذا القول ضعيف، فإن النبيَّ ﷺ جمعَ بين إنكار الأمرين: استخدامه واستلحاقه، وقد جاء: «كيف يستعبده ويورّثه؟» (^٣) ومعلوم أن استلحاقه واستعباده جَمْعٌ بين المتناقضَيْن، وكذا إذا تفشَّى الذي هو حَمْل في الظاهر وعَلِقَتْ منه لا يتصوّر فيه الاستلحاق والاستعباد. فالصواب القول الثاني، وهو أنه إذا وطئها حاملًا صار في الحمل جزء منه. فإن الوطء يزيد في تخليقه، وهو قد علم أنه عبدٌ له، فهو باق (^٤) على أن يستعبده ويجعله كالمال الموروث عنه، فيورثه أي يجعله مالًا موروثًا عنه. وقد صار فيه جزء من الأب.
قال الإمام أحمد: الوطء يزيد في سمعه وبصره (^٥). وقد صرَّح النبيُّ ﷺ

(^١) كذا رسمها في الأصل و(ش) لم يعجم من حروفها إلا الفاء. وفي (خ- المختصر): «ينفش». وتنفّش أي: انتشر وتفرَّق. وكان يمكن أن تقرأ «تفشى» كما سيأتي بعد أسطر لولا أنها واضحة الرسم.
(^٢) (خ- المختصر) (ق ١٨٥ ب)، وليس في المطبوع من «المختصر» تعليق للمنذري، وقد سقطت من مطبوعته نصوص كثيرة نبهنا عليها فيما مضى. وهذان الوجهان ذكرهما الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٦١٤).
(^٣) أخرجه بنحوه الطحاوي في «بيان المشكل» (١٤٢٤) من طريق أسد بن وداعة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وفيه: «ويحه أيُوَرِّثه وليس منه أو يستعبده ...».
(^٤) رسمها في الأصل و(ش): «بان».
(^٥) ينظر «زاد المعاد»: (٥/ ١٤١)، و«المبدع»: (٦/ ٣٤٤). وقد جاء ذلك في حديث رجاء بن حيوة عن أبيه عن جده: «كيف يصنع بولدها ... أم يستعبده وهو يغذو في سمعه وبصره ...» أخرجه الطبراني في «الكبير»: (٢٢/ ٣٠٢)، ونحوه في حديث أسد بن وداعة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: «وقد غذاه في سمعه وبصره» أخرجه الطحاوي في «بيان المشكل» (١٤٢٤)، وفي مرسل عبد الرحمن بن جبير: «وقد غذوت [تصحفت إلى: غَدَرت] في سمعه وبصره» أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢١٩).

1 / 459