496

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

قال شيخ الإسلام [ق ٨٥] ابن تيمية (^١): لمّا كانت كلمة الشهادة لا يتحمّلها أحدٌ عن أحد، ولا تَقْبل النيابةَ بحالٍ أفردَ الشهادةَ بها، ولمّا كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك، فيستغفر الرجل لغيره، ويستعين الله له، ويستعيذ بالله له، أتى فيها بلفظ الجمع، ولهذا نقول: اللهم أعنّا، وأعِذْنا، واغفر لنا. قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه «نحمده»، وفي حديث ابن عباس «نحمده» بالنون، مع أن الحمد لا يتحمّله أحدٌ عن أحد، ولا يقبل النيابة، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فيه .... (^٢) إلى ألفاظ الحمد والاستعانة على نَسَق واحد.
وفيه معنى آخر، وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء، فيستحبّ للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين، وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه، وهذا إنما يخبر به الإنسانُ عن نفسه لعلمه بحاله، بخلاف إخباره عن غيره، فإنه إنما يخبر عن قوله ونطقه، لا عن عَقْد قلبه، والله أعلم.
١٥٥/ ٢٠٣٣ - وعن أبي العياض، عن ابن مسعود: «أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهَّد، ذكر نحوه، وقال بعد قوله «ورسوله»: «أرسلَه بالحقّ بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، مَنْ يُطع الله ورسولَه فقد رَشد، ومن يعصهما فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسَه، ولا يضرّ الله شيئًا» (^٣).

(^١) لم أعثر على نصه في كتبه المطبوعة، وانظر رسالة «المرابطة بالثغور» ضمن «جامع المسائل»: (٥/ ٣٥٠) لابن تيمية.
(^٢) مطموسة في (هـ)، وبياض في الأصل و(ش) بمقدار كلمتين، وكتب بجانبه بخط أصغر: «كذا».
(^٣) أخرجه أبو داود (١٠٩٧ و٢١١٩)، والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢١١)، والبيهقي: (٣/ ٢١٥) وفي إسناده ضعف، ولخطبة الحاجة طرق أخرى صحت بها.

1 / 446

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته | أصول