487

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

وفي حديث ابن عباس: «والبِكْر يستأمرها أبوها» رواه مسلم (^١)، وسيأتي، فهذا خبرٌ في معنى الأمر على إحدى الطريقتين، أو خبر محض، ويكون خبرًا عن حُكْم الشرع، لا خبرًا عن الواقع، وهي طريقة المحققين. فقد توافق أمرُه ﷺ وخبرُه ونهيه على أن البِكْر لا تُزوَّج إلا بإذنها. ومثل هذا يَقْرُب مِن القاطع (^٢) ويبعُد كلَّ البعد حَمْلُه على الاستحباب.
وروى النسائي (^٣) من حديث عكرمة، عن ابن عباس قال: «أنكَحَ رجلٌ من بني المنذر ابنتَه وهي كارهة، فأتى النبيَّ ﷺ فردَّ نكاحها».
وروى أيضًا (^٤) من حديث عبد الله بن بُرَيدة، عن عائشة: أن فتاةً دخلت عليها فقالت: إن أبي زوَّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبيُّ ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ فأخبرَتْه، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعلَ الأمرَ إليها، فقالت: يا رسول الله، قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكني أردت أن أعْلَم أللنساءِ مِن الأمر شيءٌ؟».
ورَوى أيضًا (^٥) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: «أنْكَح رجلٌ من بني المنذر ابنتَه وهي كارهة، فأتى النبيَّ ﷺ فردَّ نكاحها».
وحَمْل هذه القضايا وأشباهها على الثيِّب دون البِكْر خلاف مقتضاها، لأن النبيَّ ﷺ لم يسأل عن ذلك ولا استفصل، ولو كان الحكم يختلف بذلك

(^١) (١٤٢١).
(^٢) كذا ولعله «القطع».
(^٣) (٥٣٦٨).
(^٤) (٥٣٦٩). قال النسائي عقبه: هذا الحديث يرسلونه.
(^٥) (٥٣٦٧).

1 / 437

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته | أصول