436

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

فمقتضى مذهب ابن المنذر: أنه يجب الإعادة على مَن رماها قبل طلوع الشمس، وحديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس، وفِعْله ﷺ متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله وهذا قوله، وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعَّفه. وقال مالك: لم يبلغنا أن رسول الله ﷺ أرْخَصَ لأحدٍ رَمَى قَبَل طلوع الفجر.
١٢٦/ ١٨٦٢ - وعن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ قال: أخبرني مُخْبِرٌ عن أسماء: أنها رمت الجمرةَ، قلت: إنّا رمينا الجمرةَ بليلٍ؟ قالت: إنا كُنَّا نَصْنَع هذا على عهد رسول الله ﷺ.
وأخرجه النسائي (^١)، وقال فيه: عن عطاء: «أن مولى لأسماء أخبره» وأخرج البخاري ومسلم بمعناه أتمَّ منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها.
قال ابن القيم ﵀: والحديث الذي أشار إليه هو ما في «الصحيحين» (^٢) عن عبد الله مولى أسماء: أنها نزلت ليلة جَمْعٍ عند المزدلفة، فقامت تصلي فصلت ساعةً، ثم قالت: «يا بُنيَّ هل غابَ القمرُ؟ فقلتُ: لا، فصلَّت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا، فمضينا حتى رمَتْ الجمرةَ، ثم رجعت، فصلّت الصبحَ في منزلها، فقلتُ لها: يا هَنْتاه، ما أُرانا إلا قد غَلَّسْنا؟ قالت: يا بنيَّ، إن رسول الله ﷺ أذِنَ للظُّعُن» وفي لفظ لمسلم: «لِظُعُنِه».

(^١) أخرجه أبو داود (١٩٣٤)، والنسائي (٣٠٥٠)، وأحمد (٢٦٩٤١) وسيأتي أن أصله في «الصحيحين».
(^٢) أخرجه البخاري (١٦٧٩)، ومسلم (١٢٩١).

1 / 386