417

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

بالعدوّ (^١) في جواز التحلُّل؟ فرُوي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم: أنه لا يُحِلّه إلا الطواف بالبيت، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه (^٢).
ورُوي عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدوِّ، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه (^٣).
ومن حُجّة هؤلاء: حديث الحجَّاج وأبي هريرة وابن عباس. قالوا: وهو حديث حسن يحتجُّ بمثله.
قالوا: وأيضًا ظاهرُ القرآن بل صريحُه يدلُّ على أن الحصر يكون بالمرض، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض، يقال: أحْصَره المرضُ وحَصَره العدوُّ، فيكون لفظ الآية صريحًا في المريض، وحصر العدوّ ملحقٌ به، فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل؟
قال الخليلُ (^٤) وغيره: حصرتُ الرجلَ حصرًا منعتُه وحبستُه، وأُحْصِر عن بلوغ المناسك بمرضٍ أو نحوه.
قالوا: وعلى هذا خُرِّج قولُ ابن عباس: «لا حصر إلا حصر العدوّ» (^٥)،

(^١) سقطت من ط. الفقي.
(^٢) ينظر «التمهيد»: (١٥/ ٢٠٧ - ٢١٠)، و«نهاية المطلب»: (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و«المغني»: (٥/ ٢٠٣)، و«مسائل الكوسج»: (٥/ ٢٣٢٦).
(^٣) ينظر «التمهيد»: (١٥/ ٢٠٥، ٢٠٦)، و«المغني»: (٥/ ٢٠٣).
(^٤) ذكره في «التمهيد»: (١٥/ ١٩٤)، وينظر «الصحاح»: (٢/ ٦٣٢).
(^٥) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٥/ ٢١٩)، وفي «المعرفة»: (٤/ ٢٤٢).

1 / 367