385

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

قال الجَرْمي (^١): ولم يُسْمَع «سعديك» مفردًا.
و«الرَّغْباء إليك» يقال: بفتح الراء مع المدّ، وبضمها مع القَصْر. ومعناها الطلب والمسألة والرغبة.
واختلف النُّحاة في الياء في «لبيك». فقال سيبويه (^٢): هي ياء التثنية. وهو من المُلْتَزم نصبُه على المصدر، كقولهم: حمدًا وشكرًا وكرامةً ومسرَّةً.
والتزموا تثنيتَه إيذانًا بتكرير معناه واستدامته. والتزموا إضافتَه إلى ضمير المخاطَب لما خصوه بإجابة الداعي. وقد جاء إضافته إلى ضمير الغائب نادرًا، كقول الشاعر (^٣):
دعوتُ لِمَا نابني مسورًا ... فلبَّى فلبَّيْ يَدَي مسور
والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:٤] وليس المراد ما يشفع الواحد فقط. وكذلك «سعديك ودواليك».
وقال يونس: هو مفرد، والياء فيه مثل الياء في «عليك وإليك ولديك».
ومِن حُجَّة سيبويه على يونس: أن «على» و«إلى» يختلفان بحسب الإضافة، فإن جَرَّا مُضمرًا كانا بالياء، وإن جَرَّا ظاهرًا كانا بالألف، فلو كان «لبيك» كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله، سواء أضيف إلى ظاهر أو

(^١) تصحف في ط. الفقي إلى «الحربي». والجَرْمي هو: صالح بن إسحاق أبو عمرو الجرمي (ت ٢٢٥) له تصانيف كثيرة في النحو واللغة. ينظر «إنباه الرواة»: (٢/ ٨٠)، و«وفيات الأعيان»: (٢/ ٢٨٥).
(^٢) في «الكتاب»: (١/ ٣٥٠ - ٣٥٤).
(^٣) البيت من شواهد سيبويه. وانظر «الخزانة»: (١/ ٢٦٨).

1 / 335