فيجتنبه وَقَالَ أول الْغَضَب جُنُون وَآخره نَدم وَقَالَ لَا يحملنك على اقتراف إِثْم فتشفى غيضك وتسقم دينك وَقَالَ قُوَّة الْحلم على الْغَضَب أفضل من قُوَّة الانتقام وَقَالَ ابق لرضاك من غضبك وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء رَأس الْأَدَب قطع الْغَضَب وَقَالَ أسْرع النَّاس جَوَابا من لم يغْضب وَقَالَ آخر من يملك غَضَبه ويكظم غيظه فقد كمل عقله
وَقَالَ بَعضهم التباعد من غضب الله أَن لَا يغْضب العَبْد فَإِن ق ٢٤ بَدْء الْغَضَب من الْكبر وَالْحمية والأنفة قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أقرب من العَبْد غضب الله تَعَالَى إِذا غضب وَنظر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد إِلَى الرشيد وَقد اشْتَدَّ غَضَبه على رجل فخاف أَن يستفزه الْغَضَب فَقَالَ يَا أَمِير
1 / 212
فصل في ذكر البغي
فصل واعلم أنه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلة الرغبة في العفو سبب سوى قوة الغضب فلنذكر منه جملا موجزة
فصل في الانتقام ممن يجريه العفو على الاقتحام الجرائم والآثام
فصل اعلم أن الأناة إنما قصدت للاستظهار والاستبصار
فصل وينبغي لمن ابتلي بعدو أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
فصل ف أما كان العدو مما لا يرجى انصلاحه بالبذل واللين فيجب أن يسارع بالكيد المبين إلى جسم مادته واستئصال شأفته
فصل ويجب أن يستعمل الحزم في تدبيره ويلاحظ العواقب في جميع أموره فمن نظر في العواقب سلم من المعاطب ومن أخر تدبيره تقدم تدميره