97

تهذيب الآثار مسند علي

محقق

محمود محمد شاكر

الناشر

مطبعة المدني

مكان النشر

القاهرة

وَالْحَوْبُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: «حَابَ فُلَانٌ فَهُوَ يَحُوبُ حَوْبًا وَحُوبًا»، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ الْأَسْكَرِ:
[الْبَحْر الوافر]
وَإِنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُ ... عِبَادَ اللَّهِ، قَدْ خَطِئَا وَحَابَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ» فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْوَعْثَاءِ الشِّدَّةَ وَالْمَشَقَّةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[الْبَحْر المتقارب]
إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَادِ ... صَدْرَ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا
وَخَافَ الْعِثَارَ إِذَا مَا مَشَى ... وَخَالَ السُّهُولَةَ وَعْثًا وُعُورَا
ومِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ:
[الْبَحْر الطَّوِيل]
وَأَيْنَ ابْنُهَا مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَبَعْلُهَا ... خُزَيْمَةُ، وَالْأَرْحَامُ وَعْثَاءُ حُوبُهَا
وَإِنَّمَا الْوَعْثَاءُ مِنَ الْوَعْثِ، وَهُوَ الدَّهْسُ يَشْتَدُّ فِيهِ الْمَشْيُ، فَيُضْرَبُ مَثَلًا فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ شَاقَّةٍ عَلَى عَامِلِهَا. وَأَمَّا الْكَآبَةُ، وَالْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْنِ، وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ، فَقَدْ بَيَّنْتُ مَعَانِيَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلُ، فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا

3 / 103