تهذيب الآثار مسند علي
محقق
محمود محمد شاكر
الناشر
مطبعة المدني
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•المسانيد
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الباونديون الإسبهبذيون (طبرستان، مرتفعات جيلان)، ٤٥-٧٥٠ / ٦٦٥-١٣٤٩
١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ الْمُحَارِبِينَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامَ يُرِيدُونَ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذِهِ اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا»، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ يَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَسَاقُوا النَّعَمَ فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنْ «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي»، قَالَ: فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا، قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَثَرِهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ، فَرَجَعَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أَسَرُوا مِنْهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿«إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] الْآيَةَ قَالَ: فَكَانَ نَفْيُهُمْ أَنْ نَفَوْهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ وَأَرْضَهُمْ، وَنَفَوهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَبَ، وَقَطَعَ، وَسَمَرَ الْأَعْيُنَ، قَالَ: فَمَا مَثَّلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ، قَالَ: وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ، وَقَالَ: «لَا تُمَثِّلُوا بشَيْءٍ»، قَالَ: وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُمْ» قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَنَاسٌ مِنْ بَجِيلَةَ ⦗٨٥⦘، فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ مَرَّةً، وَقَذْفِهِ بِهَا أُخْرَى فِي قَلِيبٍ، وَتَرْكِهِ إِيَّاهَا ثَالِثَةً بِالْعَرَاءِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ لِأُمَّتِهِ التَّأَسِّيَ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ، فَلِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِعْلِ بِمَنْ قَتَلُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلِإِمَامِهِمْ مِنَ الْفِعْلِ بِمَنْ قَتَلَهُ عَلَى رِدَّةٍ أَوْ مُوبِقَةٍ عَظِيمَةٍ، مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالرِّدَّةِ»
3 / 84