تهذيب الآثار مسند علي
محقق
محمود محمد شاكر
الناشر
مطبعة المدني
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•المسانيد
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الباونديون الإسبهبذيون (طبرستان، مرتفعات جيلان)، ٤٥-٧٥٠ / ٦٦٥-١٣٤٩
مِمَّنْ وَجَدَهُ مَعَهُ قَدْ أَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَهُ، وَإِنَّ مِلْكَهُ عَنْهُ غَيْرُ زَائِلٍ بِرَمْيِهِ بِهِ، أَوْ تَرْكِهِ إِيَّاهُ عَامِدًا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْتُ. لِأَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ بِتَرْكِهِ رُمْحَهُ عَامِدًا تَرْكَهُ، فَإِذَا حَمَلَهُ غَيْرُهُ فَوَجَدَهُ مَعَ حَامِلِهِ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ ارْتَجَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى تَرْكَهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَتْرُكَهُ، مُزِيلًا مِلْكَهُ عَنْهُ، وَلَا كَانَ يَرَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْلَمُ تَعَمُّدَهُ تَرْكَهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ كَانَ مِلْكُهُ يَزُولُ عَنْهُ، لَوْ كَانَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ يَتْرُكُهُ فِيهِ، عَلَى الْعَزْمِ عَلَى أَلَّا يَعُودَ لِأَخْذِهِ، وَعَلَى تَرْكِ اسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ وَجَدَهُ قَدْ أَخَذَهُ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَبْلِنَا فِي ذَلِكَ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ ثُمَّ نُبَيِّنُ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ تَرْكُ التَّارِكِ، وَرَمْيُ الرَّامِي بِمَا هُوَ لَهُ، وَمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَزْمِ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِآخِذِيهِ، وَتَرْكِهِ الْعَوْدَ لِأَخْذِهِ، وَأَلَّا يَسْتَرْجِعَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ، كَالنَّوَى الَّذِي يَرْمِي بِهِ آكُلُ التَّمْرِ، وَقَشْرِ الْجَوْزَةِ، وَاللَّوْزَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْبَلَحِ الَّذِي تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ مِنَ النَّخْلِ، وَالنَّبْقِ الَّذِي تَنْفِضُهُ الرِّيحُ مِنَ الشَّجَرِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، وَبُلُوغِ صَلَاحِهِ، فَأَخَذَهُ آخِذٌ غَيْرُ رَبِّ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَغَيْرُ مَنْ كَانَ لَهُ الثَّمَرُ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ فَإِنَّهُ لِآخِذِهِ دُونَ رَبِّهِ، وَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَحَازَهُ، دُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ
3 / 248