تهذيب الآثار مسند علي
محقق
محمود محمد شاكر
الناشر
مطبعة المدني
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•المسانيد
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الباونديون الإسبهبذيون (طبرستان، مرتفعات جيلان)، ٤٥-٧٥٠ / ٦٦٥-١٣٤٩
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ: الْإِبَانَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ إِبْطَالِ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَوَاصَوْنَ بِهِ بَيْنَهُمْ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنَ التَّطَيُّرِ، وَاتِّقَاءِ مُخَالَطَةِ ذِي الدَّاءِ حِذَارًا مِنْ أَنْ يَعْدِيَهُمْ دَاؤُهُ فِي الْمُؤَاكَلَةِ، وَالْمُشَارَبَةِ، وَالْمُجَالَسَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُخَالَطَةِ، وَإِعْلَامٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا سَبَقَ لَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَبِمِثْلِ الَّذِي وَرَدَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، نَطَقَ مُحْكَمُ كِتَابِ رَبِّنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿«وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا»﴾ [الْإِسْرَاء: ١٣]، وَقَوْلُهُ ﴿«قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»﴾ [التَّوْبَة: ٥١]، وَقَوْلُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ رُسُلِهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ أُمِرَ نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ يَضْرِبَ لِقَوْمِهِ بِهِمْ مَثَلًا، إِذْ قَالَ لَهُمْ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ: ﴿«إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ، وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ»﴾ [يس: ١٨]، ﴿«طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ»﴾ [يس: ١٩] فِي آيٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْتَ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَالَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ دِلَالَتِهَا عَلَى إِبْطَالِهِ ﷺ مَا وَصَفْتَ، فَمَا وَجْهُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ ﷺ الَّتِي مِنْهَا مَا
3 / 16