تهذيب الآثار مسند علي
محقق
محمود محمد شاكر
الناشر
مطبعة المدني
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•المسانيد
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الباونديون الإسبهبذيون (طبرستان، مرتفعات جيلان)، ٤٥-٧٥٠ / ٦٦٥-١٣٤٩
وَأَبْصَرْنَ أَنَّ الْقِنْعَ صَارَتْ نِطَافُهُ ... فَرَاشًا، وَأَنَّ الْبَقْلَ ذَاوٍ وَيَابِسُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ»، فَإِنَّ التَّتَايُعَ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِالتَّهَافُتِ، ثُمَّ تَسْتَعْمِلْهُ الْعَرَبُ فِي التَّسَرُّعِ أَحْيَانًا، وَفَى اللَّجَاجِ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا فِي مُتَابَعَةِ الشَّيْءِ بَعْضَهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ، وَلِذَلِكَ تَأَوَّلَ الشَّيْبَانِيُّ قَوْلَ رُؤْبَةَ:
فَأَيُّهَا الْغَاشِي الْقِذَافَ الْأَتْيَعَا ... إِنْ كُنْتَ لِلَّهِ التَّقِيَّ الْأَطْوَعَا
فَلَيْسَ وَجْهُ الْحَقِّ أَنْ تَبَدَّعَا
أَنَّهُ عَنَى بِالْأَتْيَعِ الَّذِي يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَتَأَوَّلَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «لَوْلَا أَنْ يَتَتَايَعَ فِيهِ الْغَيْرَانُ وَالسَّكْرَانُ»، أَنَّهُ بِمَعْنَى اللَّجَاجِ، وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّسَرُّعِ. وَكُلُّ ذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى، بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ الْمُتَسَرِّعَ إِلَى الْأَمْرِ غَيْرُ مُتَثَبِّتٍ فِيهِ، كَالَّذِي يَلِجُّ فِيهِ فَلَا يَنْزِعُ فِي حَالٍ يَنْبَغِي لَهُ النُّزُوعُ عَنْهُ فِيهَا، وَإِذَا لَجَّ فِيهِ تَابَعَ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ فِيهِ بَعْضَهُ إِثْرَ بَعْضٍ. وَأَمَّا قَوْلُ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ: فَأَتَاهُمْ بِعَتُودٍ، فَإِنَّ الْعَتُودَ الْجَذَعُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَ لِأَبِي
3 / 152