وفي "تفسير البغوي" (^١): "قال الحسن: كان الرجل من أهل المدينة تكون عنده الأيتام، وفيهن من يحل له نكاحها، فيتزوجها لأجل مالها، وهي لا تعجبه، كراهية أن يدخل غريب فيشاركه في مالها، ثم يسيءُ صحبتها، ويتربص أن تموت، فيرثها، فعاب الله تعالى ذلك، وأنزل الله هذه الآية".
هذا يوافق رواية هشام، مع شموله للصورتين.
[ص ٥] وقوله في رواية الزهري: (ما طاب لهم من النساء سواهن) معناه كما هو واضح: سوى اليتامى اللاتي لا يقسطون في صداقهن. ومثله ما في رواية هشام: (ودع هذه التي تضرّ بها).
ومثله يفهم مما روي عن الحسن.
فأما ما أخرجه ابن جرير (^٢) بسند صحيح عن الحسن: " ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ أي ما حلَّ لكم من يتاماكم من قراباتكم مثنى وثلاث ورباع ... " فكأنه أراد: "ولو من يتاماكم اللاتي لا تخافون ألا تقسطوا إليهن"، ولم يصرح به استغناءً بدلالة الآية على ذلك.
وأحسن من هذا عندي أن يلحظ في معنى الطيب: الطيب طبعًا، كما اختاره جمع من المتأخرين، وفسروه بقولهم: "ما مالت له نفوسكم واستطابته" (^٣).
ثم إما أن يقال: المعنى: ما طاب شرعًا وطبعًا.
(^١) "تفسير البغوي" (١/ ٤٧٣).
(^٢) انظر: "تفسيره" (٦/ ٣٦٧).
(^٣) "روح المعاني" (٤/ ١٩٠).
7 / 199
الأصل في كلمة «الخوف»
الأقوال في تفسير ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا﴾ الآية
معنى الطيب في ﴿ما طاب لكم﴾
إذا كانت الآية ظاهرة في العموم لم تصرف عنه إلى الخصوص لظاهر تفسير بعض السلف
تحري الطيب في النكاح أقرب الوجوه إلى القسط
الأصل في سبيل الإقساط: الجمع بين اثنتين أو ثلاث أو أربع