= 1 سورة الفاتحة <
> مكية سبع آيات بالبسملة إن كانت منها والسابعة صراط الذين إلى آخرها وإن لم تكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها ويقدر في أولها قولوا ليكون ما قبل إياك نعبد مناسبا له بكونها من مقول العباد بسم الله الرحمن الرحيم
2 < <
الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . .
> > { الحمد لله } جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها على أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحمدوه والله علم على المعبود بحق { رب العالمين } أي مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم وكل منها يطلق عليه عالم يقال عالم الإنس وعالم الجن إلى غير ذلك وغلب في جمعه بالياء والنون أولى العلم على غيرهم وهو من العلامة لأنه علامة على موجده
3 < <
الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم
> > { الرحمن الرحيم } أي ذي الرحمة وهي إرادة الخير لأهله
4 < <
الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين
> > { مالك يوم الدين } أي الجزاء وهو يوم القيامة وخص بالذكر لأنه لا ملك ظاهرا فيه لأحد إلا لله تعالى بدليل لمن الملك اليوم لله ومن قرأ مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة أو هو موصوف بذلك دائما كغافر الذنب فصح وقوعه صفة لمعرفة
5 < <
الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . .
> > { إياك نعبد وإياك نستعين } أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها
6 < <
الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم
> > { اهدنا الصراط المستقيم } أي أرشدنا إليه ويبدل منه
صفحة ٢
7 < <
الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . .
> > { صراط الذين أنعمت عليهم } بالهداية ويبدل من الذين بصلته { غير المغضوب عليهم } وهم اليهود { ولا } وغير { الضالين } وهم النصارى ونكته البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهودا ولا نصارى والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم = 2 سورة البقرة <
> مدنية مائتان وست أو سبع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم
1 < <
البقرة : ( 1 ) الم
> > { آلم } الله أعلم بمراده بذلك
2 < <
البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . .
> > { ذلك } أي هذا { الكتاب } الذي يقرؤه محمد { لا ريب } لا شك { فيه } أنه من عند الله وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم { هدى } خبر ثان أي هاد { للمتقين } الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار
3 < <
البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . .
> > { الذين يؤمنون } يصدقون { بالغيب } بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار { ويقيمون الصلاة } أي يأتون بها بحقوقها { ومما رزقناهم } أعطيناهم { ينفقون } في طاعة الله
صفحة ٣
4 < <
البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . .
> > { والذين يؤمنون بما أنزل إليك } أي القرآن { وما أنزل من قبلك } أي التوراة والإنجيل وغيرهما { وبالآخرة هم يؤقنون } يعلمون
5 < <
البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . .
> > { أولئك } الموصوفون بما ذكر { على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون } الفائزون بالجنة الناجون من النار
6 < <
البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . .
> > { إن الذين كفروا } كأبي جهل وأبى لهب ونحوهما { سواء عليهم أأنذرتهم } بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه { أم لم تنذرهم لا يؤمنون } لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم والإنذار إعلام مع تخويف
7 < <
البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . .
> > { ختم الله على قلوبهم } طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير { وعلى سمعهم } أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق { وعلى أبصارهم غشاوة } غطاء فلا يبصرون الحق { ولهم عذاب عظيم } قوي دائم
8 < <
البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . .
> > ونزل في المنافقين { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر } أي يوم القيامة لأنه آخر الأيام { وما هم بمؤمنين } روعي فيه معنى من وفي ضمير يقول لفظها
9 < <
البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . .
> > { يخادعون الله والذين آمنوا } بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية { وما يخدعون إلا أنفسهم } لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة { وما يشعرون } يعلمون أن خداعهم لأنفسهم والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر الله فيها تحسين وفي قراءة وما يخدعون
10 < <
البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . .
> > { في قلوبهم مرض } شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أي يضعفها { فزادهم الله مرضا } بما أنزله من القرآن لكفرهم به { ولهم عذاب أليم } مؤلم { بما كانوا يكذبون } بالتشديد أي نبي الله وبالتخفيف أي قولهم آمنا
11 < <
البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . .
> > { وإذا قيل لهم } أي لهؤلاء { لا تفسدوا في الأرض } بالكفر والتعويق عن الإيمان { قالوا إنما نحن مصلحون } وليس ما نحن فيه بفساد قال الله تعالى ردا عليهم
12 < <
البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . .
> > { ألا } للتنبيه { إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } بذلك
صفحة ٤
13 < <
البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . .
> > { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس } أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء } الجهال أي لا نفعل كفعلهم قال تعالى ردا عليهم { إلا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون } ذلك
14 < <
البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . .
> > { وإذا لقوا } أصله لقيوا حذفت الضمة للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو { الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا } منهم ورجعوا { إلى شياطينهم } رؤسائهم { قالوا إنا معكم } في الدين { إنما نحن مستهزئون } بهم بإظهار الإيمان
15 < <
البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . .
> > { الله يستهزئ بهم } يجازيهم باستهزائهم { ويمدهم } يمهلهم { في طغيانهم } بتجاوزهم الحد في الكفر { يعمهون } يترددون تحيرا حال
16 < <
البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . .
> > { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } أي استبدلوها به { فما ربحت تجارتهم } أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم { وما كانوا مهتدين } فيما فعلوا
17 < <
البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . .
> > { مثلهم } صفتهم في نفاقهم { كمثل الذي استوقد } أوقد { نارا } في ظلمة { فلما أضاءت } أنارت { ما حوله } فأبصر واستدفأ وامن ممن يخافه { ذهب الله بنورهم } أطفأه وجمع الضمير مراعاة لمعنى الذي { وتركهم في ظلمات لا يبصرون } ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء آمنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب
18 < <
البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . .
> > هم { صم } عن الحق فلا يسمعونه سماع قبول { بكم } خرس عن الخير فلا يقولونه { عمي } عن طريق الهدى فلا يرونه { فهم لا يرجعون } عن الضلالة
صفحة ٥
19 < <
البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . .
> > { أو } مثلهم { كصيب } أي كأصحاب مطر وأصله صيوب من صاب يصوب أي ينزل { من السماء } السحاب { فيه } أي السحاب { ظلمات } متكاثفة { ورعد } هو الملك الموكل به وقيل صوته { وبرق } لمعان صوته الذي يزجره به { يجعلون } أي أصحاب الصيب { أصابعهم } أي أناملهم { في آذانهم من } أجل { الصواعق } شدة صوت الرعد لئلا يسمعوها { حذر } خوف { الموت } من سماعها كذلك هؤلاء إذا نزل القرآن وفيه ذكر الكفر المشبه بالظلمات والوعيد عليه المشبه بالرعد والحجج البينة المشبهة بالبرق يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان وترك دينهم وهو عندهم موت { والله محيط بالكافرين } علما وقدره فلا يفوتونه
20 < <
البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . .
> > { يكاد } يقرب { البرق يخطف أبصارهم } يأخذها بسرعة { كلما أضاء لهم مشوا فيه } أي في ضوئه { وإذا أظلم عليهم قاموا } وقفوا تمثيل لإزعاج ما في القرآن من الحجج قلوبهم وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون ووقوفهم عما يكرهون { ولو شاء الله لذهب بسمعهم } بمعنى أسماعهم { وأبصارهم } الظاهرة كما ذهب بالباطنه { إن الله على كل شيء } شاءه { قدير } ومنه إذهاب ما ذكر
21 < <
البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . .
> > { يأيها الناس } أي أهل مكة { اعبدوا } وحدوا { ربكم الذي خلقكم } أنشأكم ولم تكونوا شيئا { و } خلق { الذين من قبلكم لعلكم تتقون } بعبادته عقابه ولعل في الأصل للترجى وفي كلامه تعالى للتحقيق
22 < <
البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . .
> > { الذي جعل } خلق { لكم الأرض فراشا ? } حال بساطا ? يفترش لا غاية في الصلابه أو الليونه فلا يمكن الاستقرار عليها { والسماء بناء } سقفا ? { وأنزل من السماء ماء فاخرج به من } أنواع { الثمرات رزقا ? لكم فلا تجعلوا لله أندادا ? } شركاء في العبادة { وأنتم تعلمون } أنه الخالق ولا تخلقون ولا يكون إلها إلا من يخلق
23 < <
البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . .
> > { وإن كنتم في ريب } شك { مما نزلنا على عبدنا } محمد من القرآن أنه من عند الله { فأتوا بسورة من مثله } أي المنزل ومن للبيان أي هي مثله في البلاغة وحسن النظم والإخبار عن الغيب والسورة قطعة لها أول وآخر أقلها ثلاث آيات { وادعوا شهداءكم } آلهتكم التي تعبدونها { من دون الله } أي من غيره لتعينكم { إن كنتم صادقين } في أن محمدا ? قاله من عند نفسه فافعلوا ذلك فإنكم عربيون فصحاء مثله ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى
صفحة ٦
24 < <
البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . .
> > { فإن لم تفعلوا } ما ذكر لعجزهم { ولن تفعلوا } ذلك ابدا ? لظهور إعجازه اعتراض { فاتقوا } بالإيمان بالله وأنه ليس من كلام البشر { النار التي وقودها الناس } الكفار { والحجارة } كأصنامهم منها يعني أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه { أعدت } هيئت { للكافرين } يعذبون بها جملة مستأنفة أو حال لازمه
25 < <
البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . .
> > { وبشر } أخبر { الذين آمنوا } صدقوا بالله { وعملوا الصالحات } من الفروض والنوافل { أن } أي بأن { لهم جنات } حدائق ذات أشجار ومساكن { تجري من تحتها } أي تحت أشجارها وقصورها { الأنهار } أي المياه فيها والنهر الموضع الذي يجرى فيه الماء لأن الماء ينهره أي يحفره وإسناد الجري إليه مجاز { كلما رزقوا منها } أطعموا من تلك الجنات { من ثمرة رزقا ? قالوا هذا الذي } أي مثل ما { رزقنا من قبل } أي قبله في الجنة لتشابه ثمارها بقرينه { وأتوا به } أي جيئوا بالرزق { متشابها } يشبه بعضه بعضا ? لونا ? ويختلف طعما ? { ولهم فيها أزواج } من الحور وغيرها { مطهره } من الحيض وكل قذر { وهم فيها خالدون } ماكثون أبدا ? لا يفنون ولا يخرجون ونزل ردا ? لقول اليهود لما ضرب الله المثل بالذباب في قوله { وإن يسلبهم الذباب شيئا ? } والعنكبوت في قوله { كمثل العنكبوت } ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسه فإنزل الله
26 < <
البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . .
> > { إن الله لا يستحيي أن يضرب } يجعل { مثلا } مفعول أول { ما } نكرة موصوفة بما بعدها مفعول ثان أي أي مثل كان أو زائدة لتأكيد الخسه فما بعدها المفعول الثاني { بعوضه } مفرد البعوض وهو صغار البق { فما فوقها } أي أكبر منها أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم { فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه } أي المثل { الحق } الثابت الواقع موقعه { من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا } تمييز أي بهذا المثل وما استفهام إنكار مبتدأ وذا بمعنى الذي بصلته خبره أي أي فائدة فيه قال تعالى في جوابهم { يضل به } أي بهذا المثل { كثيرا ? } عن الحق لكفرهم به { ويهدي به كثيرا ? } من المؤمنين لتصديقهم به { وما يضل به إلا الفاسقين } الخارجين عن طاعته
صفحة ٧
27 < <
البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . .
> > { الذين } نعت { ينقضون عهد الله } ما عهده إليهم في الكتب من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { من بعد ميثاقه } توكيده عليهم { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } من الإيمان بالنبي والرحم وغير ذلك وأن بدل من ضمير به { ويفسدون في الأرض } بالمعاصي والتعويق عن الإيمان { أولئك } الموصوفون بما ذكر { هم الخاسرون } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
28 < <
البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . .
> > { كيف تكفرون } يا أهل مكة { بالله و } وقد { كنتم أمواتا ? } نطفا ? في الأصلاب { فاحياكم } في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب من كفرهم مع قيام البرهان أو للتوبيخ { ثم يميتكم } عند انتهاء آجالكم { ثم يحييكم } بالبعث { ثم إليه ترجعون } تردون بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم وقال دليلا ? على البعث لما أنكروه
29 < <
البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . .
> > { هو الذي خلق لكم ما في الأرض } أي الأرض وما فيها { جميعا ? } لتنتفعوا به وتعتبروا { ثم استوى } بعد خلق الأرض أي قصد { إلى السماء فسواهن } الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجملة الآيلة إليه أي صيرها كما في آية أخرى { فقضاهن } { سبع سماوات وهو بكل شيء عليم } مجملا ? ومفصلا ? أفلا تعتبرون أن القادر على خلق ذلك ابتداء ? وهو أعظم منكم قادر على إعادتكم
30 < <
البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . .
> > { و } اذكر يا محمد { إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } يخلفني في تنفيذ أحكامى فيها وهو آدم { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } بالمعاصى { ويسفك الدماء } يريقها بالقتل كما فعل بنو الجان وكانوا فيها فلما أفسدوا أرسل الله عليهم الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال { ونحن نسبح } متلبسين { بحمدك } أي نقول سبحان الله وبحمده { ونقدس لك } ننزهك عما لا يليق بك فاللام زائدة والجملة حال أي فنحن أحق بالاستخلاف { قال } تعالى { إني أعلم ما لا تعلمون } من المصلحة في استخلاف آدم وأن ذريته فيهم المطيع والعاصي فيظهر العدل بينهم فقالوا لن يخلق ربنا خلقا ? اكرم عليه منا ولا أعلم لسبقنا له ورؤيتنا ما لم يره فخلق الله تعالى آدم من أديم الأرض أي وجهها بأن قبض منها قبضة من جميع ألوانها وعجنت بالمياه المختلفة وسواه ونفخ فيه الروح فصار حيوانا ? حساسا ? بعد أن كان جمادا
صفحة ٨
31 < <
البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . .
> > { وعلم آدم الأسماء } أي أسماء المسميات { كلها } بأن ألقى في قلبه علمها { ثم عرضهم } أي المسميات وفيه تغليب العقلاء { على الملائكة فقال } لهم تبكيتا ? { أنبئوني } أخبروني { بأسماء هؤلاء } المسميات { إن كنتم صادقين } في أني لا أخلق أعلم منكم أو أنكم أحق بالخلافة وجواب الشرط دل عليه ما قبله
32 < <
البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . .
> > { قالوا سبحانك } تنزيها لك عن الاعتراض عليك { لا علم لنا إلا ما علمتنا } إياه { إنك أنت } تأكيد للكاف { العليم الحكيم } الذي لا يخرج شيء عن علمه وحكمته
33 < <
البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . .
> > { قال } تعالى { يآدم أنبئهم } أي الملائكة { بأسمائهم } المسميات فسمى كل شيء باسمه وذكر حكمته التي خلق لها { فلما أنبأهم بأسمائهم قال } تعالى لهم موبخا ? { الم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض } ما غاب فيهما { وأعلم ما تبدون } ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها إلخ { وما كنتم تكتمون } تسرون من قولكم لن يخلق أكرم عليه منا ولا اعلم
34 < <
البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . .
> > { و } اذكر { إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } سجود تحية بالانحناء { فسجدوا إلا إبليس } هو أبو الجن كان بين الملائكة { أبى } آمتنع من السجود { واستكبر } تكبر عنه وقال أنا خير منه { وكان من الكافرين } في علم الله
35 < <
البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . .
> > { وقلنا يآدم اسكن أنت } تأكيد للضمير المستتر ليعطف عليه { وزوجك } حواء بالمد وكان خلقها من ضلعه الأيسر { الجنة وكلا منها } أكلا { رغدا ? } واسعا ? لا حجر فيه { حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة } بالأكل منها وهي الحنطة أو الكرم أو غيرهما { فتكونا } فتصيرا { من الظالمين } العاصين
36 < <
البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . .
> > { فأزلهما الشيطان } إبليس أذهبهما وفي قراءة فأزالهما نحاهما { عنها } أي الجنة بأن قال لهما هل أدلكما على شجرة الخلد وقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين فأكلا منها { فأخرجهما مما كانا فيه } من النعيم { وقلنا اهبطوا } إلى الأرض أي أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكما { بعضكم } بعض الذرية { لبعض عدو } من ظلم بعضكم بعضا { ولكم في الأرض مستقر } موضع قرار { ومتاع } ما تتمتعون به من نباتها { إلى حين } وقت انقضاء آجالكم
صفحة ٩
37 < <
البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . .
> > { فتلقى آدم من ربه كلمات } ألهمه إياها وفي قراءة بنصب آدم ورفع كلمات أي جاءه وهي { ربنا ظلمنا أنفسنا } الآية فدعا بها { فتاب عليه } قبل توبته { إنه هو التواب } على عباده { الرحيم } بهم
38 < <
البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . .
> > { قلنا اهبطوا منها } من الجنة { جميعا ? } كرره ليعطف عليه { فإما } فيه إدغام نون إن الشرطيه في ما الزائدة { يأتينكم مني هدى } كتاب ورسول { فمن تبع هداي } فآمن بي وعمل بطاعتي { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة بأن يدخلوا الجنة
39 < <
البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . .
> > { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } كتبنا { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ما كثون أبدا ? لا يفنون ولا يخرجون
40 < <
البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . .
> > { يا بنى إسرائيل } أولاد يعقوب { اذكروا نعمتى التي أنعمت عليكم } أي على آبائكم من الإنجاء من فرعون وفلق البحر وتظليل الغمام وغير ذلك بأن تشكروها بطاعتي { وأوفوا بعهدي } الذي عهدته إليكم من الإيمان بمحمد { أوف بعهدكم } الذي عهدت إليكم من الثواب عليه بدخول الجنة { وإياي فارهبون } خافون في ترك الوفاء به دون غيري
41 < <
البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . .
> > { وآمنوا بما أنزلت } من القرآن { مصدقا ? لما معكم } من التوراة بموافقته له في التوحيد والنبوة { ولا تكونوا أول كافر به } من أهل الكتاب لأن خلفكم تبع لكم فإثمهم عليكم { ولا تشتروا } تستبدلوا { بآياتي } التي في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم { ثمنا ? قليلا ? } عرضا ? يسيرا ? من الدنيا أي لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سفلتكم { وإياى فاتقون } خافون في ذلك دون غيري
42 < <
البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . .
> > { ولا تلبسوا } تخلطوا { الحق } الذي أنزلت عليكم { بالباطل } الذي تفترونه { و } لا { تكتموا الحق } نعت محمد صلى الله عليه وسلم { وأنتم تعلمون } أنه الحق
43 < <
البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . .
> > { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } صلوا مع المصلين محمد وأصحابه ونزل في علمائهم وكانوا يقولون لأقربائهم المسلمين أثبتوا على دين محمد فإنه حق
صفحة ١٠
44 < <
البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . .
> > { أتأمرون الناس بالبر } بالإيمان بمحمد { وتنسون أنفسكم } تتركونها فلا تأمرونها به { وأنتم تتلون الكتاب } التوراة وفيها الوعيد على مخالفة القول العمل { أفلا تعقلون } سوء فعلكم فترجعون فجملة النسيان محل الاستفهام الإنكاري
45 < <
البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . .
> > { واستعينوا } اطلبوا المعونه عن أموركم { بالصبر } الحبس للنفس على ما تكره { والصلاة } أفردها بالذكر تعظيما ? لشأنه وفي الحديث كان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر بادر إلى الصلاة وقيل الخطاب لليهود لما عاقهم عن الإيمان الشره وحب الرياسة فأمروا بالصبر وهو الصوم لأنه يكسر الشهوة والصلاة لأنها تورث الخشوع وتنفي الكبر { وإنها } أي الصلاة { لكبيره } ثقيلة { إلا على الخاشعين } الساكنين إلى الطاعة
46 < <
البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . .
> > { الذين يظنون } يوقنون { أنهم ملاقوا ربهم } بالبعث { وإنهم إليه راجعون } في الآخرة فيجازيهم
47 < <
البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . .
> > { يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } بالشكر عليها بطاعتي { وإني فضلتكم } أي آباءكم { على العالمين } عالمي زمانهم
48 < <
البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . .
> > { واتقوا } خافوا { يوما ? لا تجزي } فيه { نفس عن نفس شيئا ? } وهو يوم القيامة { ولا يقبل } بالتاء والياء { منها شفاعة } أي ليس لها شفاعة فتقبل { فما لنا من شافعين } { ولا يؤخذ منها عدل } فداء { ولا هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله
49 < <
البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . .
> > { و } اذكروا { إذ نجيناكم } أي آباءكم والخطاب به وبما بعده للموجودين في زمن نبينا بما انعم الله على آبائهم تذكيرا ? لهم بنعمة الله تعالى ليؤمنوا { من آل فرعون يسومونكم } يذيقونكم { سوء العذاب } أشده والجملة حال من ضمير نجيناكم { يذبحون } بيان لما قبله { أبناءكم } المولودين { ويستحيون } يستبقون { نساءكم } لقول بعض الكهنه له إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سببا ? لذهاب ملكك { وفي ذلكم } العذاب أو الإنجاء { بلاء } ابتلاء أو إنعام { من ربكم عظيم }
50 < <
البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . .
> > { و } اذكروا { إذ فرقنا } فلقنا { بكم } بسببكم { البحر } حتى دخلتموه هاربين من عدوكم { فأنجيناكم } من الغرق { وأغرقنا آل فرعون } قومه معه { وأنتم تنظرون } إلى انطباق البحر عليهم
صفحة ١١