897

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

محقق

جلال الأسيوطي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

والأصيل واقعناه نازلا من درج مسجد، وقال من هؤلاء قول معاوية فوقف فسلمنا عليه ثم رجع فقعد ونظر في وجوهنا فقال ما أدري إلا خيرا حدثونا عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن [عمرو بن قيس الملائي*] عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "احذروا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى"، وتلا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾
قال ابن عرفة: كان بعض البغداديين يقول إنما خصص لفظ السبع هنا لأن العدد الكامل الزائد على العدد التام إلا جزعا لأن الستة عدم تام الأجزاء قال: وعادتهم يجيبون إيتاء النعم والسكوت وتناسبها وهو أكمل من إتيانها والمد بها حسبما نبه عليه الزمخشري في سورة البقرة، وأنشد عليه:
وإن امرءا أسدى إلي بنعمة ... وذكر فيها مرة لبخيل
ولا شك أن المقام شريف فلما ذكر رسول الله ﷺ بهذه النعمة، قال: [وأجيب*] بوجهين أحدهما: أن التذكير بالنعمة الماضية إن كان إشعارا بورود نعمة أخرى في المستقبل فلا شيء فيه، وإنما يكون امتنانا إذا لم يشعر بوروده نعمة أخرى في المستقبل وعليه قوله تعالى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧). الثاني: إنه ذكرها ليرتب عليها أمرا تكليفيا فيكون داخل في مقام الامتثال.
ابن عرفة: فإن قلت: الجملة الثانية كانت مسببة من الأولى فهلا عطفت بالفاء فكان يقال: فلا تمدن عينيك، فالجواب: إنه لما كانت السببية ظاهرة أغنت عن الإتيان بالفاء [والله المستعان والموفق*].

3 / 7