812

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

محقق

جلال الأسيوطي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

ابن عرفة: وثمرة الخلاف لو أوضح رجل موضحة ذهب بها عقله فعلى القول أن محلها الدماغ تكون فيه دية موضحة خاصة، وعلى القول بأن محله القلب يكون عليه ديتان؛ لأن مالكا قال: في العقل الدية.
قوله تعالى: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ).
ابن عرفة: الذكرى سبب في الموعظة إذ لَا يتعظ الإنسان حتى يتذكر، والأصل تقديم السبب، فالجواب: أن الوعظ للنبي ﷺ، والذكرى للمؤمنين فاختلف بالمتعلق.
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ... (١٢١)﴾
إن قلت كيف يخاطب من لَا يؤمن في المستقبل وهو لَا يعلم ذاته؛ لأن قلنا: يخاطبه باعتبار وصفه، فيقول لهم: من يكثر منكم فليعمل على مكانته من النار، وقدم العمل إذ هو سبب في الانتظار. لأنه يعمل وينتظر عاقبة أمره في عمله من خير أو شر.
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ... (١٢٣)﴾
[فيها رد على المنجمين*]؛ لأن الغيب هو ما لم ينصب عليه دليل وهم يسندون فيها أحكامهم إلى الدليل، وقال ابن رشد في المقدمات: إن معرفة الكسوفات لا يستثنى منها، وكذلك معرفة الأهلة وليست من الغيب في شيء، يؤخذ من الآية أن الولي لَا يطلع على الغيب، وما يخبر به إنما هو ظن كما أخبر أويس القرني ابن عمران، أو كان نقلا عن مالك كما يخبر كثير ممن رأى الخضر، ونقل الزمخشري هنا حديثا في فضل سورة هود، ابن عرفة: وقال [ابن الجوزي في الموضوعات*]: إن هذه الأحاديث التي في فضائل السور موضوعة والصحيح منها ما نقل في البخاري ومسلم، وكذا قال ابن الصلاح في علوم الحديث، وقال صاحب المنير والتونسي: إنها منتهية إلى رجل سماه [...]، نفسه أنه وصفها، وكذا قال الحاكم.

2 / 371