794

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

محقق

جلال الأسيوطي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

سُورَةُ هُودٍ ﵇
قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ... (١)﴾
أشار الزمخشري إلى أن في الآية الطباق واللف والنشر؛ أما الطباق فبين أحكام الآية وتفصيلها، فإن قلت: ليس أحدهما ضد الآخر، قلنا: أحدهما ليس نسب مع ضد الآخر، وأما اللف والنشر ففي (حَكِيمٍ خَبِيرٍ).
قوله تعالى: ﴿نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾
قدم النذارة بوجهين. أحدهما: إن وقع المؤلم آكد من طلب الملائم.
الثاني: أن النذارة لمن خالف، والبشارة لمن امتثل، وحالهم ابتداء إنما هي الكفر والمخالفة.
قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ... (٣)﴾
إذا قلت: ما أفاد عطف التوبة على الاستغفار، قلت: الاستغفار الندم على فعل المعاصي وطلب سترها فقط، والتوبة كذلك مع زيادة العزم على ألا يعود، فإن قلت: كيف يفهم يمتع المؤمن متاعا حسنا مع ما ورد أن "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وراحته"، فالجواب: إما بأن ما ناله كل فريق منهما في الدنيا بالنسبة إلى ما يناله في الآخرة ليس بشيء.
الثاني: أن [يمتع*] المؤمن موصوف بكونه حسنا بخلاف الكافر.
قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ... (١٤)﴾
ابن عرفة: الصواب في معناه أنتم تقولون إنه مفترًى فاعلموا أن الله أنزله عالمًا [...].

2 / 353