775

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

محقق

جلال الأسيوطي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ).
ابن عرفة: [يؤخذ منها الاستدلال*] على وجوده بالإمكان، وهو المناسب في الآية؛ لأنه أظهر والإمكان أغمض، قال: فإن قلت: الفائدة أن الخبر أعم من المبتدأ، كقولك: الإنسان حيوان، وجاء هذا على العكس؛ فيلزم أن يكون كقولك: الحيوان إنسان وهذا لَا يصح، قال: والجواب أن الرب كما لَا يؤخذ منه إلا واحدا كالإله، ومن يعرف المنطق لم يفهم هذا، فيصح الإخبار عنه [بالواجب*] وهو الله.
قوله تعالى: (فَاعْبُدُوهُ).
قال: قد يتمسك به من يقول بوجود شكر المنعم عليه؛ لأن الفاء تقتضي التثبت.
قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ... (٤)﴾
يحتمل أن يريد بالرجوع ما ذكروه في الروح من أنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء حتى توقف بين يدي الجبار، جل وعلا ثم ترجع روح المؤمن إلى الموضع الذي فيه جسده، وترجع روح الكافر إلى سجين، ويحتمل ما ذكره المفسرون.
قوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا).
معناه لأنه صدق ولا يلزم عليه مذهب المعتزلة في أن الله تعالى لم يخلق الشر ولا أراده.
قوله تعالى: (إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ).
قرأ أنه بالفتح، فقيل: هو فاعل حقا، كقوله (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ)، وقيل: مفعول فعله رباعي. أي أحق أنه يبدأ الخلق.
وقال ابن عطية: أنه بدل من وعد، ابن عرفة: أي بدل اشتمال، ابن عرفة: فيرد عليه أن الوعد إنما يكون بأمر مستقبل، وبدأ الخلق ماض فلا يتعلق به الوعد، قال: وعادتهم يجيبون بوجهين:
الأول: أن المراد بالوعد الكلام القديم الأزلي والإبداء والإعادة مستقلان عنه.

2 / 334