تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة
محقق
جلال الأسيوطي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
٢٠٠٨ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•تونس
الإمبراطوريات و العصور
الحفصيون (تونس، الجزائر)، ٦٢٧-٩٨٢ / ١٢٢٩-١٥٧٤
قال ابن عطية: الضمير عائد على بينة أو على البيان، أو على الرب، أو على القرآن، أو على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ابن عرفة: والصواب عندي أن يعود على الكون أو على الاتصاف فيتناول الجميع، أو كذبتم بكوني على بينة وكذبتم باتصافي بذلك.
قوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ).
أي باعتبار الأصالة والحقيقة، وإما باعتبار الظهور والوجود فهو له فليظهر على يديه، وأخذ الخوارج على علي بن أبي طالب ﵁ بظاهر هذه الآية في قضية التحكيم.
قوله تعالى: (يَقُصُّ الْحَقَّ).
قال الزمخشري: يتبع الأمر والحكمة فاعتزل في قوله: والحكمة.
قال ابن عرفة: ومن هنا كان بعضهم يقول: لَا يحل نظره إلا لمن شارك في أصول الدين مشاركة جيدة وقرئ (يقض الحق)، فأعربه الزمخشري إعرابين:
أحدهما: أن الحق مصدر أي يقضي القضاء.
والثاني: أنه مفعول فلا يصح صنعه هذا على مذهبنا وهو على مذهبنا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل.
قوله تعالى: (وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ).
خير إما فعل أو افعل في هذا وهذا احتراز يرد به على الخوارج في قضية التحكيم في استدلالهم، بقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) والجمع بين الآيتين، مما تقدم من أن ذلك باعتبار الحقيقة، وهذا باعتبار قوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ... (٥٨) .، أي: لو مكنت على عقوبتكم لفعلت من ذلك التعجيل فأعاجلكم غضبه ﷿ ولكني ليس ذلك إلي.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ).
ولم يقل: أعلم بالمؤمنين مع أن الظالمين أكثر، وقد تقدم في قوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)؛ لأن الأقل المخرج من الأكثر، فالجواب أن ذلك باعتبار الأمر الظاهر، وهذا باعتبار الباطن.
قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ... (٥٩)﴾
2 / 162