564

تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة

محقق

جلال الأسيوطي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

٢٠٠٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

قوله تعالى: (وَلَا تَعْتَدُوا).
ما لَا تبالغوا في التحريم والامتناع، بل أو لَا تبالغوا في الدوام على فعل ما نهيتم عنه من اللباس والمطاعم المحرمة شرعا.
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ ... (٨٩)﴾
قال ابن عرفة: اليمين إن كانت في الماضي فهي على أربعة أقسام، فإن حلف على ما يتقنه وتبين له خلافه فهو لغو اليمين، وإن حلفه على ما يتيقن خلافه فهو غموس، ولو تبين أنها حق في نفس الأمر، وكذلك لو حلف على أمر مشكوك فيه عنده وإن حلف على مظنون فقولان، وعليه قال ابن الحاجب: قلت: والظاهر أن الظن كذلك وهما قولان منصوصان، وفسرت اللغو بأنه قول الرجل: لَا والله، ونعم والله. وأخذ به الشافعي ﵀ وبعض البغداديين من مذهبنا، وإن حلف على مستقبل فإن كان محالا أو ممكنا والغالب عدم وقوعه، كقوله: بالذي لَا إله إلا هو ما تمطر السماء في هذا العام فهو غموس وإن كان ممكنا فهو كفر، وفيه خلاف.
قال ابن عرفة: قال بعضهم: يؤخذ من الآية خلاف مذهب مالك ﵀ من أن هزله في الطلاق أو النكاح لَا يلزم؛ لأن الآية على أنه لَا يؤاخذ المكلف إلا بما نطق به لسانه معتقدا له بقلبه فينبغي أنه لَا يلزم نكاح المهزل ولا طلاق المهزل قياسا على هذا، وأجيب بأنه مقيد، بقوله تعالى: (فِي أَيْمَانِكُمْ) فمفهومه أن اللغو في غير اليمين مأخوذ به، وقد قالوا في البيع: أن هزله جد فيعارض فيه المفهوم والعموم، فإن قلت: إن هنا مفهوم اللقب، ولم يقل به إلا الدقاق، قلت: بل مفهوم الصفة، لأن أيمان جمع يمين وهو مشتق، أو تقول: أن تلك ليست بأيمان.
قال ابن عطية: وتشديد عقدتم مبالغة في تكثير أحد الأيمان.
ورده ابن عرفة بأنه كذلك وهو في اليمين الواحدة، وهي لغو وغير لغو، وإنما تشديدها مبالغة في عقدها ليخرج اليمين المشكوك في انعقادها.
قوله تعالى: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ).
قيل لابن عرفة: ظاهر الآية أن اليمين يكفر خلاف مذهب مالك ﵀، وأجاب بوجهين: إما لأن الآية لَا تتناول إلا اللغو ولا تتناول الغموس بوجه، وبكون حكم الغموس معلوما من الحديث، أو يكون الضمير عائدا على بعض أفراد العام وقد ذكره بعضهم، أو يكون المراد كفارة حنثه، قال: ويؤخذ من الآية أن الاستثناء حل

2 / 123