299

تفسير ابن المنذر

محقق

سعد بن محمد السعد

الناشر

دار المآثر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣ هجري

مكان النشر

المدينة النبوية

الْكُفْرِ شَدِيدَ الضِّغْنِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَدِيدَ الْحَسَدِ لَهُمْ، عَلَى نَفِيرٍ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي مَجْلِسٍ قَدْ جَمَعَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ، فَغَاظَهُ مَا رَأَى مِنْ أُلْفَتِهِمْ، وَجَمَاعَتِهِمْ، وَصَلاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ عَلَى الإِسْلامِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهْمُ مِنَ الْعَدَاوَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ مَلأُ بَنِي قَيْلَةَ بِهَذِهِ الْبِلادِ، لا وَاللهِ مَا لَنَا مَعَهُمْ إِذَا اجْتَمَعَ مَلَؤُهُمْ بِهَا مِنْ قَرَارٍ، فَأَمَرَ فَتًى شَابًّا مَعَهُ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ: اعْمِدْ إِلَيْهِمْ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرْهُمْ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنْشَدَهُمْ بَعْضَ مَا كَانُوا تَقَاوَلُوا فِيهِ مِنَ الأَشْعَارِ، وَكَانَ يَوْمَ بُعَاثٍ يَوْمَ اقْتَتَلَتْ فِيهِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، فَكَانَ الظَّفَرُ فِيهِ لِلأَوْسِ عَلَى الْخَزْرَجِ، فَفَعَلَ فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَتَنَازَعُوا، وَتَفَاخَرُوا حَتَّى تَوَاثَبَ رَجُلانِ مِنَ الْحَيَّيْنِ عَلَى الرَّكْبِ: أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، أَحَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بْنِ الْحَارِثِ مِنَ الأَوْسِ، وَجَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ أَخُو بْنِي سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَتَقَاوَلا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ شِئْتْمُ وَاللهِ رَدَدْنَاهَا الآنَ جَذِعَةً وَغَضِبَ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا، وَقَالُوا: قَدْ فَعَلْنَا السِّلاحَ، السِّلاحَ مَوْعِدُكُمُ الظَّاهِرَةُ، وَالظَّاهِرَةُ الْحَرَّةُ، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا، وَانْضَمَّتِ الأَوْسُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَالْخَزْرَجُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ عَلَى كَلِمَةٍ، قَالَهَا الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،

1 / 312