345

تفسير العثيمين: غافر

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وهو يَعرِف مَعناها ويُريده فإنه كافِر؛ لأنه مُنكِر للبَعْث، أمَّا مَن قالها وقال: إلى مَثواهُ الأخيرِ. باعتِبار الدُّنْيا المُشاهَدة فهذا صحيح، لكن ظاهِر العِبارة الكُفْر؛ ولهذا يَجِب التَّحرُّز منها، ويُقال مثَلًا: ذهَبوا به إلى قَبْره، ذهَبوا به إلى محَلِّ زِيارته.
الواقِعُ أنَّ القَبْر زِيارة، قال الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١ - ٢]، ولمَّا سمِع أعرابيٌّ رجُلَّا يَقرَؤُها قال: والله إن الزائِرَ ليس بمُستَقِرٍّ. يَعنِي أن هُناك شَيْئًا وراءَ هذا القَبرِ، وصدَقَ، الزائِرُ ليس هو مُستَقِرًّا، يَزور ويَمشِي.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إهانة الكُفَّار؛ إهانة بدَنية، وإهانة قَلْبية، تُؤخَذ من تَوْبيخهم وإهانَتِهم: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾، ولا شَكَّ أن قُلوبهم تَتَأثَّر بهذا، وستَجِد الحسْرة والنَّدامة -والعِياذُ بالله -.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: التَّبْكيت على آل فِرعونَ، كأنه قال: ادْخُلوا -آلَ فِرعونَ- وانظُروا هل يَنفَعُكم أن تَكونوا من آلِهِ أو لا، ففيها نوعُ تَبكيت لهؤلاءِ.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ النار أشَدُّ العَذاب، وأن كل ما قَبْلها أَهوَنُ منها؛ لقوله: ﴿أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، ولا شَكَّ أنها أشَدُّ العَذاب، كذلك نَقول بالنِّسبة للنَّعيم: ما يَجِده المُؤمِن من النَّعيم في القَبْر، فليس بشيء بالنِّسبة لما يَجِده يوم القِيامة، فأَكمَلُ النَّعيم يَكون بدُخول الجنَّة وما قَبلَه فهو كالتَّقدِمة بين يديه.
فإن قال قائِل: هل يُستَدَلُّ على عَذاب القَبْر بما يَراه الإنسان في مَنامه من الأحلام والمَنامات؟
فالجَوابُ: لا يُستَدَلُّ، لكن يُستَدَلُّ به على دَفْع دَعوى أهل الإِلحْاد؛ حيث قالوا: إنَّكُم تَقولون: إن الميَت يُقعَد في قبره ويُعذَّب. ونحن نَحفُر القَبْر ونَجِد أن الميِّت باقٍ على ما هو عليه.

1 / 349