306

تفسير العثيمين: غافر

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وهو لا يُخلِف المِيعاد، لكِنَّه يَحتاج إلى سبَب أن يَكون من المُؤمِن عمَل مُضادٌّ، وأن المُؤمِن إذا عمِل العمَل المُضادَّ لكَيْد الكافِرين يَثقُ بوَعْد الله وَيقول: إن هذا الكَيْدَ سيَكون عليهم وَهُم في خَسارة منه، أمَّا أن نَقول: إن الله يَكيد لهم وهم المَكيدون. ولكننا نَنام على فُرُشنا ونَدَعُ السِّباع تَأكُل الغنَم؛ فهذا غير صَحيح لا بُدَّ من عمَل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾.
فإن قال قائِل: صَحيح أن بعض المفَسِّرين قال: إن هامانَ لم يَبْنِ لفِرعونَ صرحًا؟
فالجَوابُ: هذا لا يَظهَر؛ لأن كونه يَقول: ابْنِ لي صَرْحًا. ولا يَبنِيه هذا بَعيد، إذ إنه سيقول والناس يَسمَعون، إمَّا أن يَكونوا حاضِرين، أو يَبلُغهم الخبَر وسيَبنِي الصَّرْح.
فإن قال قائِل: لماذا نَقول: إن فِرعونَ استَفاد أن الله ﷾ في السماء من موسى، أوَ لَا يَكون هذا من فِطْرته؟
فالجَوابُ: سَواءٌ كان بفِطْرته أو بدَعْوة موسى، لكنه إذا قُلْنا: بدَعْوة موسى. لم يَبقَ علينا شيء، أمَّا بفِطْرته فقد تكون انحرَفَت كما جاء في الحَديث: "فَأبوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" (^١) لكن الشيء المُؤكَّد لدَيْنا الآنَ هو قول موسى وتَقريره بأن الله في السماء.
* * *

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، رقم (١٣٥٨)، ومسلم: كتاب القَدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، رقم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 310