265

تفسير العثيمين: فصلت

الناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٧ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: بَلاغةُ القُرآنِ بِتَصويرِ المَعقولِ بِصورَةِ المَحسوسِ، فَهَؤلاءِ الَّذين لا يُؤمنونَ لَوْ أَنَّك نَظَرتَ إِلَيهم نَظرةً حِسِّيَّةً لم تَجِدْ: ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾؛ لِأنَّهم يَسمَعونَ، وَقَدْ يَكونونَ أَقوى سَمْعًا مِن المُؤمنِينَ، ولَمْ تَجِدْ أَيضًا أَنَّهمْ إِذَا قُرِئَ عليهمُ القُرآنُ عَميَتْ أَعينُهم كَما قَالَ: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾، ولَمْ تَجِدْ أَنَّهمْ يُنادَون مِن مَكانٍ بَعيدٍ، بَل تُعْرَضُ عَليهم الدَّعوةُ إِلَى جَنْبِ الدَّاعي، لَكنَّ هَذا مِن بَلاغةِ القُرآنِ أَنْ يُصَوِّرَ الشَّيءَ المَعقولَ بِصورَةِ المَحسوسِ حتَّى يَكونَ أَقربَ إِلى الفَهمِ، فَهُنا صَوَّر اللهُ حالَ هَؤلاءِ بأَنَّهمْ صُمٌّ وبأنَّهم عُمْيٌ وبِأنَّهمْ بَعيدونَ مِن الدَّاعي.
* * *

1 / 269