319تفسير العثيمين: القصصمحمد بن صالح العثيمين - ١٤٢١ هجريالناشرمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيريةالإصدارالأولىسنة النشر١٤٣٦ هـمكان النشرالمملكة العربية السعوديةتصانيفالتفسير اللغويالتفسير الموضوعي•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-الآية (٧٣)* * ** قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: ٧٣].* * *قال المُفَسِّرُ ﵀: [﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ﴾ تَعَالَى ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ فِي اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ فِي النَّهَارِ لِلْكَسْبِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ النِّعْمَةَ فِيهِما].قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: جعل الوقوع متعلقًا بقوله: ﴿جَعَلَ﴾، يعني: وَجَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ.وقوله: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ﴾: ﴿وَمِنْ﴾ هنا للسببية، أي: بسبب رحمته، وما اتَّصَفَ بِهِ ﷾ مِنَ الرَّحمَة، والرَّحمَة صفةٌ حقيقيةٌ ثابتة للَّهِ ﷿، وَهِيَ غَيْرُ إرادةِ الإنعام، وغيرُ الإنعام.فأهلُ السُّنة والجماعة يقولون: إن الرَّحمَةَ صِفة حقيقية ثابتة للَّهِ ﷿، لَا تُشْبِهُ رحمةَ المخلوقِ.وأما الأشاعرةُ فيُحرِّفون مَعْنَى الرَّحْمَةِ إِلَى أَنَّهَا الإنعامُ أَوْ إِرَادَةُ الإنعام، فيُفَسِّرونها بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الإنعام، أَوْ إِرَادَتِهِ؛ لأنهم يُثبِتون الإرادة، وهي صِفة معنوية، وقد مَرَّ علينا أَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَ مِنَ الصِّفَاتِ إِلَّا سَبْعَ صفات؛ منها: الإرادة، فيفسِّرون الرَّحمَة بإرادة الإنعام؛ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ دَلَّ عليها السمع والعقل، وَهُمْ لَا يُثْبِتُونَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ1 / 323نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي