قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ﴾ الفاء عاطفة، وَالمُرَادَ بهَا أيضًا السَّببِيَّة، أي: فبسبب استِكْباره هو وجنودِه ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ﴾، مُقابل الاستِكْبار ذَكَرَ اللَّه تعالى عقوبتهم عَلَى وَجه الاستهجان والتحقير.
قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ النَّبْذُ هو الطَّرح، أي: طرحناهم بِقُوَّة، والمطروح بِقُوَّة حقيرٌ؛ لأن العظيم لا تستطيع أن تَنْبِذَهُ نَبْذًا، فهو خطير عظيم، إنما يُنبَذ نَبْذًا مَن كَانَ هَيِّنًا حقيرًا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ والضَّمير (هُم) يَعود عَلَى فِرْعَون والجنود، ولم يُغْنِه عنه هؤُلاءِ الجنود شيئا؛ لأَنَّ اللَّهَ ﷾ لَا شَيءَ يُقَابله مِن قوة البشر.